الصفحة 741 من 761

قال رضي الله عنه: وجميع ما في الجنة من النعم وأنواع الفواكه والثمار لا يشبهه شيء مما في الدنيا، ولو خرجت أسماء نعم الجنة وفواكهها وثمارها على قدر نورها وعلى حسب ما هي عليه في نفس الأمر لما فهم الناس شيئا من الألفاظ الدالة عليها، لكنه تعالى بفضله ورحمته تنزل فسماها بهذه الأسامي التي يألفون في الدنيا ويعرفون في محاورتهم، فخاطبهم عن أنواع الثمار والفواكه التي في الجنة بذلك ليقع لهم الفهم في الجملة وإن كانت المعاني متباينة.

قال رضي الله عنه: وما مثلت ذلك إلا بهذه الخطابات التي تقع بيننا وبين أولادنا على قدر عقولهم وصغرهم، فنسمي لهم الخبز بب واللحم شتى، وغير ذلك مما يقع في مخاطبات الصبيان.

قال رضي الله عنه: فنحن نسمع أن في الجنة عنبا فنحسبه مثل عنب الدنيا، ولو خرجت حبة عنب من جنة الفردوس إلى الجنة التي تليها لشغلت أهلها بنورها عما في جنتهم، وهكذا لو خرجت حبة عنب من الجنة التي تليها إلى الثالثة لوقع لأهلها مثل ما وقع لأهل الثانية، وهلم جرا، إلى أن تخرج حبة عنب من الجنة التي تليها إلى أهل الدنيا أعني السموات السبع والأرضين السبع، فإذا خرجت خسف لأجل نورها نور الشمس والقمر والنجوم ولا يبقى إلا نورها وضوؤها، والله أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يقول: إن أبواب الجنة ثمانية بعدد الجنان كما سبق، وإنما تكون هذه الأبواب قبل دخول الناس الجنة، وأما بعده فلا تبقى.

فقلت: لأن المقصود من الباب الدخول والخروج، فإذا انتفى الخروج لقوله تعالى:) وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (، لم تبق فائدة للباب.

فسكت ولم يقل شيئا، فعلمت أنه لسر آخر أبى أن يذكره.

ثم قال رضي الله عنه: وبإزاء كل باب من أبواب الجنة ملك من الملائكة الثمانية الذين يحملون العرش.

فقلت: ما سره؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت