فقال رضي الله عنه: هو أن نور نبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم خلق الله منه عدد هؤلاء الملائكة الثمانية وعدد الجنان الثمانية، وبعد أن قسمه إلى ثمانية أقسام وخص كل قسم بسر من الأسرار فجعل من كل قسم من تلك الأقسام ملكا وجنة فتناسبا في الأصل والسر، وجعل من قسم آخر ملكا وجنة فتناسبا أصلا وسرا، وهكذا إلى تمام الأقسام الثمانية. فلذا كان بإزاء كل باب ملك يناسب الجنة التي تشاكله، فيسقى ذلك الملك بنور تلك الجنة.
قلت: وهل باب التوبة المفتوح إلى أن تطلع الشمس من مغربها من جملة أبواب الجنة كما هو ظاهر بعض الأحاديث، أخرجه أبو يعلى والطبراني وابن أبي الدنيا عن ابن مسعود رضي الله عنه، فقال في الحديث:"وَلِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، سَبْعَةٌ مِنْهَا مُغْلَقَةٌ، وَبَابٌ مَفْتُوحٌ لِلتَّوْبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ". أورده في البدور السافرة.
فقال رضي الله عنه مشيرا إلى التأويل: نور الإيمان هو جنة من الجنان، بل هو سبب كل نعيم في الجنان، بل وسبب في الجنان أنفسها، فهو سبب كل خير وسعادة. وإذا كانت التوبة بابا له كانت بهذا الإعتبار بابا من أبواب الجنان. وأيضا فداخل الجنان انتقل من حالة سفلى إلى حالة عليا وهي ما كانت عليه ذاته من الوسخ والخبث، وداخل التوبة كذلك انتقل من حالة سفلى وهي ظلام المعاصي إلى حالة عليا وهي نور التوبة والطاعة، فالتوبة باب من أبواب الجنة بهذا الإعتبار.