إذا قسمنا ذلك المجموع سبعة أقسام فتكون الفرقة في القسم الأول المشار إليه بالثقبة قدر الدنيا وعشرة أمثالها، والقسم الثاني أضعاف أضعاف ذلك، والقسم الثالث يتضاعف إلى ما لا يحصى، والقسم الرابع لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ففيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، والخامس مثل الثالث، والسادس مثل الثاني، والسابع مثل الأول.
قال رضي الله عنه: وإياك أن تظن أن أهل القسم الأول أدنى من الثاني، وهكذا، بل بعض من في الأول قد يفوق من في الثاني.
ومرة قال: إن الله يعطي المؤمن في الجنة قدر ما فوق رأسه في الدنيا إلى العرش، وما تحته إلى العرش، وما على يمينه إلى العرش، وما على شماله إلى العرش، وما خلفه إلى العرش، وما أمامه إلى العرش.
ثم قال رضي الله عنه: وهذا أدنى الناس منزلة في الجنة.
قال رضي الله عنه: وإياك أن تظن أن المثال السابق موف بكيفية وضع الجنة أو مقرب، بل لا نسبة بينه وبينها أصلا، إنما ذكرناه استئناسا لأنه أحسن من السكوت.
وسمعته رضي الله عنه يقول: إن السرير الواحد يرى في الجنة على أنواع شتى، منها ما هو على لون الفضة، ومنها ما هو على لون الذهب، ومنها ما هو على لون الزمرد الأخضر، ومنها ما هو على لون السندس، ومنها ما هو على لون الياقوت الأحمر، وغير ذلك من الألوان التي لا تكيف، وأصل الجميع واحد غير متعدد ولا مختلف. فإذا اشتهى الذي على السرير النزهة والإنتقال من موضع إلى موضع انتقل به السرير إن شاء، وإن شاء انتقل هو بنفسه فيمشي إلى أي جهة شاء من الجهات الست، بخلاف الدنيا فإنه لا يمشي إلا إلى جهة أمام، وفي الجنة يمشي إلى فوق وإلى تحت وإلى يمين وإلى شمال وإلى خلف وإلى أمام. وله أيضا جيران في الجهات الست بخلاف غالب مساكن الدنيا فإنه لا شيء فيها في جهة فوق ولا في جهة تحت بل فوقه السماء وتحت البهموت.