الصفحة 739 من 761

وقال رضي الله عنه: وليس ترتيبها كما يظن الناس أنها لا تكون إلا في جهة فوق، ثم بعد كونها في جهة فوق تكون جنة فوق جنة على الترتيب السابق، فإنها ليست كذلك، بل هذا العدد ثابت من الجهات الست، فمن جاء من جهة أسفل وجدها على هذا العدد، ومن جاء من جهة اليمين وجدها على هذا العدد، وهكذا سائر الجهات، وأمر الآخرة لا يشبه أمر الدنيا، والله أعلم.

وسألته رضي الله عنه مرة أخرى عن الجنان وترتيبها وكيفية وضعها.

فقال رضي الله عنه: ليس على وجه الأرض ولا في مخلوقات الله ما بينه وبين الجنة شبه، إلا أن يكون البرزخ فإن له شبها بالجنة، والبرزخ لم يشاهده الناس فكيف يصح التمثيل به؟

فقلت له بناء على أن البرزخ هو الصور: سمعنا في الأحاديث أنه مخلوق عظيم على صفة القرن الدائرة الواحدة منه قدر ما بين السماء والأرض.

فقال رضي الله عنه: نعم، وفيه ثقب كثقب شفافة البحر، وفي تلك الثقب تكون الأرواح. ثم تلك الثقب ليست في ظاهره فقط بل له عمق عظيم، وهو كله ثقب كما في ظاهره. فلنجعل من تلك الثقب بمنزلة الثقب التي في شهد النحل إلا إذا أردنا أن نقرب المثال بضم شهدة إلى مثلها حتى يكمل ذلك عدد عشرين شهدة مثلا، فلنلصق هذه بهذه وهذه بهذه حتى يصير المجموع شيئا واحدا، فيصير ظاهر ذلك المجموع وباطنه كله ثقب، ولنفرض الشهد مختوما بغشائه حتى لا يرى ما في الثقب من العسل في الممثل له.

قال رضي الله عنه: فنشير إلى الجنة، فإذا فرضناها مثل ذلك المجموع على قدر ما ينزل التفهيم لا على ما هي عليه في نفس الأمر إذ رحمة الله الواسعة لا نهاية لها حى تحصى، فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت