إلى أن قال بعد ذكر القسمين: فأما القسم الأول فقد قال صلى الله عليه وسلم في كل من قس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل:"إِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَاحِدَةً"اهـ.
قلت: ومراده ببعض العلماء الأبي في شرح مسلم، وقد نقل كلامه الحافظ السيوطي في مسالك الحنفا بأبسط مما نقله شارح المنظومة السابقة.
ثم لقيته رضي الله عنه فعرضت عليه هذا الكلام، فقال رضي الله عنه: أردت أن أقول معناه، فخفت أن ينقل عني أني أقول إن النبي صلى الله عليه وسلم شهد لأهل الجاهلية بدخول الجنة، فأردت أن أختبر هل للعلماء في ذلك كلام، فالحمد لله على وجود كلامهم بالموافقة.
قال: وإنما كان هؤلاء ونحوهم من أهل جنة الفردوس، لأن إيمانهم بالله وسط قومهم الكافرين إنما كان عن عناية عظيمة من الله تعالى بهم أوجبت لهم أن يكون لهم نور عظيم به خرقوا ظلام الكفار وتوصلوا إلى توحيد الله عز وجل من غير هاد لهم من جنسهم.
قلت: فعدد الجنان كم هو؟
فقال رضي الله عنه: ثمان.
فقلت: فما أولها؟
فقال رضي الله عنه: دار السلام، ثم يليها جنة النعيم، ثم يليها جنة المأوى، ثم يليها دار الخلد، ثم يليها جنة عدن، ثم يليها جنة الفردوس، ثم يليها جنة عليين، ثم يليها دار المزيد.
قلت: ولم يقع للعلماء رضي الله عنهم تحرير في عدد الجنان كما يعلم ذلك من البدور السافرة للحافظ السيوطي رحمه الله، فإنه نقل عن بعضهم أن عددها أربع وعن بعضهم أنها سبع وعن بعضهم أنها جنة واحدة.
قلت: وكون عددها ثمانية يناسب كون أبوابها ثمانية كما وردت به الأحاديث الكثيرة، في قوله في حديث:"فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ". ورد هذا في أحاديث كثيرة، انظرها في البدور السافرة.