الصفحة 737 من 761

فقلت: فيكف تصنع بالأحاديث الدالة على أن جنة الفردوس هي أعلى الجنان، كحديث البخاري:"إِذَا سَأَلْتُمْ فَاسْأَلُوا اللهَ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ وَسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ". قال بعضهم: وسط الجنة أي جيدها وأعلاها حقيقة. وقال بعضهم: الوسط قد يكون أعلى كوسط الأكمه فهو وسط وأعلى، قاله الحافظ السيوطي في البدور السافرة، إلى غير ذلك من الأحاديث.

فقال رضي الله عنه: لمن شاء أن يسمي هذه الجنان الثلاثة جنة واحدة فله ذلك، ويقول في المجموع إنه جنة الفردوس باعتبار أن قبته صلى الله عليه وسيم أخذت من دار المزيد ومن جنة عليين ومن جنة الفردوس. فمن كان في جنة الفردوس كان مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومن كان في عليين كان معه صلى الله عليه وسلم، ومن كان في دار المزيد كان كذلك معه صلى الله عليه وسلم، فمن نظر إلى مقامه صلى الله عليه وسلم وجعل الجنان الثلاث جنة واحده فله ذلك.

قال رضي الله عنه: والقبة المشرفة أخذت وسط الفردوس، وجعلت في طرف عليين فأخذته إلى أن بلغت دار المزيد فأخذت وسطها.

قلت: وبهذا تجتمع الأحاديث، والله أعلم.

فقلت: وبقية الجنان فيها نعم.

فقال رضي الله عنه: فيها نعم على قدر أعمال أهلها، غير أن جنة الفردوس لهذه الأمة ولمن وحد الله بالهداية من غير بعثة نبي.

قلت: كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل.

فقال رضي الله عنه: فهل شهد لهما النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؟

فلم أستحضر في الوقت جوابا، ثم رأيت في شرح منظومة القبور لابن خليل السبكي التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم شهد لهما بأنهما يبعثان يوم القيامة أمة وحدهما.

وعبارته: قال بعض العلماء: أهل الفترة على ثلاثة أقسام: الأول من أدرك التوحيد ببصيرته، ثم من هؤلاء من لم يدخل في شريعة كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت