وأخرج أبو نعيم عن أبي يزيد البسطامي قال: إن لله خواص من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا كما يستغيث أهل النار، والله أعلم.
وسألته رضي الله عنه عما ظهر لي في تسمية الجنة العالية المتقدم ذكرها، فحكيت له أنها جنة عليين.
فقال رضي الله عنه: هي غيرها.
فقلت: إن في الحديث كذا وكذا. وأشرت إلى الحديث السابق عن أبي سعيد الخدري.
فقال رضي الله عنه: نعم.
فعلمت أنه أراد أن يساعف، فقلت له: اذكر لنا ما عندك.
فقال رضي الله عنه: جنة عليين هي فوق جنة الفردوس، خارجة عن جهتها وليست مسامتة، وهذه الجنة العالية جنة أخرى.
فقلت: فهل تسمى دار المزيد.
فقال رضي الله عنه: ذلك هو اسمها، وليس فيها شيء من النعم سوى مشاهدة الله سبحانه.
وسبق أن مشاهدة الله عند أهلها أعز عندهم من كل نعيم.
قال: لأن مشاهدة الله تعالى فيها لذة جميع النعم التي في الجنة. ففيها ما في الجنة وزيادة شيء آخر، ولذة أهلها لذة الروح، ولذة غير أهل هذه الجنة لذة ذواتهم الباقية.
قال رضي الله عنه: ومن له لذة من أحد النوعين لا يطيق الأخرى، ولا يقدر على الجمع بينهما إلا مخلوق واحد وهو سيد الأولين والآخرين نبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو يطيق من لذة المشاهدة وأسرارها ما لا يطيقه أحد، ويلتذ بذاته أيضا في نعيم الجنة ما لا يلتذ منه أحد، ولا تشغله هذه عن هذه، فسبحان من قواه على ذلك وأقدره عليه.
قال رضي الله عنه: وهذه الجنة فوق جنة الفردوس ومسامتة لها، وعدد ساكنيها قليل بالنسبة إلى غيرها من الجنان.
وأما جنة عليين فإن فيها من النعيم ما لا يحصى، وجنة الفردوس أكثر أنواعا منها، وجنة عليين نعيمها أرق وأدق.
وكأنه يقول إنه كاد يكون معنويا لقربها من دار المزيد التي نعيمها معنوي لا حسي، فجنة عليين أعلى وأحلى، ونعم جنة الفردوس أكثر. وفي جنة عليين يسكن جماعة من الأنبياء منهم سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام.