قال رضي الله عنه: وغالب من يسكن جنة الفردوس أمة نبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يخرج عنها منهم إلا نحو العشرين من أهل الظلم والكبائر، ومن شاء الله أن لا يسكنها من هذه الأمة، نسأل الله عفوه وفضله.
قال رضي الله عنه: ولسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم محبة عظيمة في أمته، فهو يحب أن يزورهم في الجنة، ويصلهم كما يصل ذو الرحم رحمه، فلذلك جمع الله له بين وسط الجنة العالية ذات المشاهدة السابقة، وبين وسط جنة الفردوس ذات النعم الفاخرة، فجعل مجموع ذلك مسكن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يعط هذا واحدا من الخلائق غيره، فيصل صلى الله عليه وسلم جميع أمته من أهل المشاهدة وغيرهم، جعلنا الله من أمته ولا عدل بنا عن سنته وطريقته.
قلت: وهذه الجنة العالية التي أشار رضي الله عنه إليها هي جنة عليين، والله أعلم.
فقد أخرج ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَهْلَ عِلِّيِّينَ لَيُشْرِفُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْجَنَّةِ فَيُضِيءُ وَجْهُهُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ كَمَا يُضِيءُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ".
وأخرج أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي سعيد والطبراني عن جابر بن سمرة وابن عساكر عن أبن عمر وأبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الطَّالِعَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ". أنظر الجامع الصغير.
ومن نظر أيضا البدور السافرة في أحاديث الرؤية وهي التي ختم بها الكتاب، علم صحة ذلك، واستخرج للجنة العالية أسماء أخر، وهي دار المزيد كما في حديث حذيفة وغيره.