الصفحة 734 من 761

قلت: كما في حديث البخاري وغيره.

قال رضي الله عنه: وكيفية جري الأنهار أنها تجري في النهر الواحد أربعة من الأشربة: الماء، والعسل، واللبن، والخمر. وتجري فيه ولا يختلط بعضها ببعض، كالألوان التي في عروس المطر، ترى فيه ألوانا أحمر وأصفر وأزرق وأخضر ألوانا غير مختلطة. كذلك الأشربة في الجنة ترى جارية مجموعة في نهر واحد، ولا يختلط بعضها مع بعض، وهي تجري بحسب شهوة المؤمن في الجنة، فإذا اشتهى الأربعة جرت له، فإذا كان من يليه يشتهي اثنين فقط جرى اثنان وانقطع عنه اثنان بإرادة الله سبحانه، فإذا كان من يليهما يشتهي واحدا انقطع عنه ثلاثة وجرى له واحد، فإذا كان آخر يشتهي أكثر من الأربعة جرى له ما يشتهي بإذن الله تعالى. فإذا نظرت في الجرية من أولها إلى آخرها، رأيت جرية فيها أنواع أربعة في موضع، ونوعان في موضع، ونوع في موضع، وخمسة في موضع، من غير حاجز ولا فاصل، فسبحان الملك الخلاق.

قال رضي الله عنه: وهي تجري في غير حفير.

قلت: كما في الحديث أنها تجري في غير أخدود.

وكنت مرة معه في باب الفتوح، فقلت له: إني سمعت سيدي فلانا نفعنا الله به يقول: إن بعضهم رأى مفروط الجنة قدر ذراع.

فقال رضي الله عنه: وأنا رأيته مثل حائط، يعني الحائط المعترض في قبلة مصلى باب الفتوح.

وقال لي مرة أخرى: إنه فيها مثل طول ذلك الحائط وأصغر وأكبر.

ثم قال رضي الله عنه: والناس يظنون أن جنة الفردوس هي أفضل الجنان وأعلاها ولا تبلغها جنة من الجنان، وليست كذلك بل هناك جنة أخرى هي أفضل منها وأعلى، وليس فيها من النعم شيء، ولا يسكنها إلا أهل مشاهدة الله عز وجل من أنبيائه عليهم الصلاة والسلام ومن أوليائه رضي الله عنهم ونفعنا بهم.

قال رضي الله عنه: ومشاهدة الله عز وجل عند أهلها أعز عندهم وأحلى وأعلى وأفضل من كل نعمة تصور في الخاطر. وأهل هذه الجنة لا يحبون الخروج منها إلى غيرها من الجنان، كما لا يحب أهل الجنة الخروج منها إلى الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت