قال الحاج عبد القادر: فصحت به وقلت أي شيء تكتب؟ قال: وكنت شاهدت له كرامات قبل ذلك، قال: فأخذ القلم وخطط على ما كتب وقال: ما كتبت شيئا. قال: فلما قدم الحاج أخبروا بموت محمد بن عمر المذكور في الشهر الذي ذكر الشيخ رضي الله عنه. فقلت للشيخ رضي الله عنه: كيف وقع لكم هذا والفتح إنما كان عام خمسة وعشرين؟ فقال رضي الله عنه: منذ لبست الأمانة التي أوصى لي بها سيدي العربي الفشتالي حصل لي فتح ولكنه ضيق فإذا توجهت إلى شيء لا أحجب عنه ولكني لا أرى غيره. قلت: وصدق رضي الله عنه فإن الناس الذين كانوا يخالطونه في العشرة الثانية حدثوا عنه بكشوفات وكرامات.
فمنها أنه كان عند محمد بن عمر المتقدم يخدم الشاشية قرب صبيحة ذات يوم من الطنجير الذي كانوا يصنعون فيه فصاح به القيم على الطنجير فغضب الشيخ رضي الله عنه وقال: والله لا يحمى لكم هذا الطنجير ولو أوقدتم عليه ما أوقدتم. فجعلوا يوقدون عليه من الصبح إلى العصر وأفنوا عليه حطبا كثيرا والماء بارد. وكان محمد بن عمر غائبا عن موضع الخدمة، فلما جاء وأعلموه بالحكاية قال: يا سيدي عبد العزيز أردت أن تخليني وأنا أحبك وأفعل معك الخير ولا ضرر على هذا الذي صاح بك وإنما الضرر علي وأنا لا ذنب لي، فلم يزل يستلطف بالشيخ رضي الله عنه ويستعطفه. قال الشيخ رضي الله عنه: فاستحييت منه لكثرة خيره فإنه كان يعطيني الأجرة سواء خدمت أم لا، ويقول إنما أشدك عندي للبركة ولا علي في خدمتك. قال: فأخذت الحطب وجعلته تحت الطنجير وقلت لهم: إنكم لا تحسنون إيقاد النار وها الطنجير أخذ في الحماية، فمسوا الماء فوجدوه حاميا فتعجبوا. سمعت هذه الحكاية والكرامة من جماعة كثيرين وسمعتها من الشيخ أيضا.