ومنها أني كنت ذات يوم معه في العرصة ومعه شريف من أولاد الشيخ عبد السلام بن مشيش نفعنا الله به، فقال له ذلك الشريف: يا سيدي إن رجلا من أهل الجبل المجاور للشيخ عبد السلام دعاه الشرفاء للسلطان وقالوا له إنه تزوج الشريفات وهو من العوام والسلطان نصره الله يكره ذلك كثيرا، فلما سمعه أمر له فأتى به وحبسه ووعده بالقتل، فقال الشيخ رضي الله عنه: أما يتقي الله كيف يتزوج بنات مولاي عبد السلام وهو ملموز بتجر طانيت، فقال الشريف: يا سيدي من أين لك هذا وما عرفت الرجل ولا رأيته ولا اجتمعت به قط ولا أظنك سمعت به قبل هذا، وهذا الأمر الذي لمز به لا يعرفه إلا النادر من قبيلته، فتعجب من كشف الشيخ وقبل يده الكريمة.
ومنها ما رأيته بخط يده الكريمة، رأيته في كناش الحاج عبد القادر التازي وكان الشيخ رضي الله عنه في صغره يخدم عنده الشاشية بعد ما كان يخدمها عند رجل آخر قبله اسمه محمد بن عمر الدلاي. فسافر محمد المذكور بقصد الحج وبقي الشيخ يخدم عند الحاج عبد القادر السابق. قال لي الحاج عبد القادر: فأخذ ذات يوم سيدي عبد العزيز الكناش وكتب فيه: الحمد لله وحده، توفي سيدي محمد بن عمر اليوم وانقلب إلى رحمة الله. قاله وكتبه في شهر ذي القعدة عام ثمانية عشر ومائة وألف عبد العزيز بن مسعود الدباغ لطف الله به آمين.