الصفحة 730 من 761

والمؤمنون المشاهدون في زمرة اليهود هم المشار إليهم أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم:"وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَايَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلاَّ شِبْرٌ ثُمَّ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا".

وقال رضي الله عنه مرة: من أراد أن ينظر إلى السابقة وإلى قوله تعالى في الحديث:"هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي"، فلينظر إلى الصبيان، يعني إن كان من أرباب هذا الكشف فإنه يرى فيهم من خيطه مشرق ومن خيطه أزرق، وهم غير ملكفين بعد ولكن السابقة سابقة.

ومررنا مرة على صبيين صغيرين لهما نحو الأربعة أعوام وهما يلعبان، فقال لي: انظر أي شيء عمل هذا، وأي شيء عمل هذا؟ يعني أن أحدهما خيطه مشرق والآخر أزرق.

وقال لي رضي الله عنه مرة أخرى وقد مررنا على جماعة من الصبيان وهم يلعبون: من نظر إلى صبيان هذا الزمان علم حسنه عن الزمان الذي يأتي في المستقبل، فإن غالب أنوار صبيان هذا الزمان في غاية الحسن والملاحة. وقد مررنا مرة على موضع فخرج منه صبي فنظر إليه فقال له: ما اسمك؟ فقال: المقداد. فقال رضي الله عنه: هذا يخرج منه ولي كبير عزيز عند الله عز وجل. ونظر مرة إلى صبي آخر فقال لي: انظر إلى نور الولاية، انظر إلى حلاوتها على وجهه، انظر إلى الولاية في ذاته فإنها لا تخفى على أحد. ثم قال لي رضي الله عنه: أوصيك به خيرا.

قلت: وقد كبر ذلك الصبي ورجع اليوم رجلا والحمد لله، وقد حج وهو يرى مرائي عظاما مع حسن حالته واستقامة أمره وسطوع الملاحة على وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت