الصفحة 717 من 761

فقال رضي الله عنه: أول ما يفتح على العبد يرى معاصي العباد وأسبابها. وكيف يقعون فيها والضبابة الظلمانية التي تستمد منها ذوات أهل الظلام والعياذ بالله، ونحو هذه الأمور، فإذا أراد الله بصاحب هذا الفتح شرا ركن عقله إليها وأدام الفكر فيها، فإن وقف به الفكر فيها ساعة واحدة وانقطع والعياذ بالله فلا يبقى في نظره سوى ما سبق ذكره في الفتح، وذلك الذي سبق هو مخيم الشياطين ومحل فتنتهم لبني آدم فيصير مشهده ومشهد الشياطين واحدا، فيصيرون معه يدا بيد فيسخر على يده السحر ويرجع من جملة السحرة، وإذا أراد الله بصاحب الفتح خيرا فتح عليه ما يشغل فكره عما سبق، وهكذا لا يزال يرقيه في كل لحظة إلى ما لا نهاية، والله أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يقول: شأن الفتح عجيب وأمره كله غريب، وكم من عبد الله محبوب عند الله يمنعه الله سبحانه وتعالى من الفتح رحمة به، وذلك أن في الفتح أمورا إذا شاهدها المفتوح عليه قبل أن تطيب ذاته وتصل ففي ساعته يرجع والعياذ بالله بها نصرانيا،

وفيه أمور إذا شاهدها يرجع بها والعياذ بالله يهوديا، وكم من رجل لا يفتح عليه إلا عند خروج روحه، وكم من رجل يموت غير مفتوح عليه، ويبعثه الله على حالة هي أكمل وأكبر من حالة المفتوح عليه.

وقال مرة لبعض أحبابه: هذا هو الحمل الكبير الذي خزنوه في هذا التابوت، يشير

إلى المعنى السابق.

وسمعته رضي الله عنه يقول لهذا الحبيب: إن لك حسنات عظيمة جسيمة إذا رأيتها غبطتك فيها.

ومرة قال له: هل لك أن تقسم معي حسناتك، فإني لا أزال أتعجب منها ومن عظمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت