وكان رضي الله عنه يقول، إنه يزال عن المفتوح عليه حين الفتح شيء شبه السلخ الأسود وهو الظلام المحيط بالذات كلها، فإذا زال ذلك السلخ صب على الذات نور الفتح وهو كبكبة عظيمة يأتي بها من شاء الله من الملائكة، وقوم آخرون يشتغلون بزوال السلخ، والملائكة حاملة للسر وبنفس زوال السلخ تضع الملائكة النور في الذات وفي وقت زوال السلخ تدهش الخلائق على المفتوح عليه، لجهلهم بعاقبة أمره من موت أو زوال عقل أو سلامة، فلا يزالون يتضرعون إلى الله تعالى في أن يرزقه القوة والتأييد والتوفيق لحمل ما طوقه.
وكان رضي الله عنه يقول: إن نور الفتح يكون في ذات الشيخ فإذا قدر عليه وارثه في آخر حياته أخذه بعد انفصال الشيخ عن هذه الدار، وإن لم يقدر عليه بقي أمانة عند سيدنا جبريل على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، إلى أن تطيقه ذات المريد فيزال عنه السلخ ويأخذ السر.
وكان رضي الله عنه يقول: إن سيدنا جبريل على نبينا وعليه الصلاة والسلام يخالل المفتوح عليه قبل الفتح ثلاثة أيام يؤنسه محبة في النبي صلى الله عليه وسلم ويسدده للطريق إلى غير ذلك من الأسرار التي ذكرها رضي الله عنه في شأن الفتح. وإياك أن تظن أن في ذكر سيدنا جبريل على نبينا وعليه الصلاة والسلام هنا إيحاشا كما يقوله ساداتنا الفقهاء رضي الله عنهم، ويشددون النكير على من يزعم أنه يشاهد الملائكة، فقد رد ذلك عليهم طائفة أخرى من الفقهاء رضي الله عنهم، بأنه لا محال فيه ولا مزاحمة فيه للجانب العلي الشريف البهي، وأيدوه بحكاية الصحابي الكبير الجليل الشهير سيدي عمران بن حصين الخزاعي رضي الله عنه، وقوله إنه كان يشاهد الملائكة ويسلمون عليه فلما اكتوى انقطعوا عنه. ومما عده الشيخ الشعراني رحمه الله في كتابه المنن منة عظيمة أن جمعه الله مع من يشاهد جبريل ويكلمه ولو سكت من لا يعرف عن الكلام فيما لا يحسنه لخرج إلى الناس علم عظيم وخير كثير.