الصفحة 716 من 761

وسمعته رضي الله عنه يقول: إن أهل الفتح الكبير يغفر لهم ما تقدم من ذنبهم وما

تأخر، وحسناتهم مقبولة، وسيئاتهم كلها ترجع حسنات إذا فعلوها قبل الفتح. وأما بعد الفتح فإنها لا تصدر منهم معصية، لأنها لا تصدر إلا من المحجوبين وهم رضي الله عنهم في مشاهدة الحق دائما ولأجل أن مشاهدة الحق تمنع من المعصية كان الملائكة.

"لا يعصون اله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون"والله أعلم.

وسألته رضي الله عنه: عن صلاة العارفين رضي الله عنهم كيف هي؟

فقال رضي الله عنه: إذا قال الله أكبر، وصلى بهذه الذات الظاهرة صلت معه ذات

الروح في ذاته تركع بركوعه وتسجد بسجوده.

قال رضي الله عنه: فجعلت أنظر إليها وإلى الذات الظاهرة أيهما أقرب إلى الأرض فأردت أن أحقق أيهما اْقرب إلى الأرض فنهاني الحافظ ضن ذلك وصلاة الروح مقبولة على كل حال.

فقلت: لأنها لا ترى فلا يدخلها رياء.

فقال رضي الله عنه: لا، بل لكونها حقا من الحق إلى الحق وصلاة الظاهر إنما شرعت لعجز أكثر الخلق عن صلاة الروح، والعارفون رضي الله عنهم وإن كانوا يصلون بأرواحهم فإنهم يصلون بذواتهم أيضا لجري العادة بذلك وحفظا لظاهر الشريعة ثم ضرب مثلا بمن يخدم صنعة الدرازة ليجعلها وسيلة إلى تعلم صنعة الحرارة ثم فتح الله عليه في صنعة الحرير بلا شيخ ولا تعلم أصلا، فبقي مغمورا في جملة الدرازين ونفرض لهم زيا وعوائد وأمورا يعرفون بها وتجري على ظواهرهم، فترك هذا الرجل المفتوح عليه في صنعة الحرير زيهم فسألوه عن ذلك، فقال لأني رجعت حرارا وسبق في علم الله أن فتح عليه فيه وزاد عليهم بمعرفة لا تظهر إلا يوم القيامة، فمن اللائق بهذا الرجل أن يتبع عادة الدرازين ويتعاطى زيهم ويبقى على حالته الأولى، والله أعلم.

وسألته رضي الله عنه: عن فلان من أهل القرن العاشر.

فقال رضي الله عنه: إنه فتح عليه ووقف به الحال فرجع ساحرا من جملة السحرة.

فقلت: وكيف ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت