قال رضي الله عنه: والذين زال عقله بغير الفتح في حكم البهائم، إلا أن الله تعالى يرحمهم بدخول جنته، لأن الصورة الآدمية التي هم عليها تشفع فيهم فكأنهم بهائم صوروا بصورة بني آدم فرحمهم الله تعالى بسبب الصورة الكريمة التي صور عليها أنبياءه ورسله وأصفياءه عليهم الصلاة والسلام حتى لا يكونوا ترابا مثل البهائم.
قال رضي الله عنه: والذين زال عقلهم بالفتح هم من الأولياء الكرام إلا أنه لا يكون لهم تصرف مع الأولياء، ولا يكون منهم غوث ولا قطب حتى يريد الله تعالى خروج الدجال فيجعل التصرف في يد هذه الطائفة، ويكون للغوث منهم فيفسد الحال ويختل النظام وفي مدة تصرفهم يخرج الدجال فإذا انقطع أمره انقطعت دولتهم ثم لا تعود لهم أبدا والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يقول: سألني الشيخ سيدي عبد الله البرناوي. أتعلم شيئا في
الدنيا هو أحسن من دخول الجنة وشيئا في الدنيا هو أقبح من دخول جهنم؟
فقلت: أعرف ما سألت عنه أما الذي هو أفضل وأعز من دخول الجنة، فهو روية
سيد الوجود صلى الله عليه وسلم في اليقظة، فيراه الولي اليوم كما رآه الصحابة رضي الله عنهم فهي أفضل من الجنة وأما الذي هو أقبح من جهنم فهو السلب بعد الفتح.
قال رضي الله عنه: فما شعرت بالشيخ سيدي عبد الله حتى أكب على رجلي، وجعل يقبلها تقبيلا كثيرا.
فقلت له: ما السبب في هذا التقبيل؟
فقال: لقد سألت عنها نحوا من ثمانين شيخا فما أجاب فيها واحد نحو جوابك.
فقلت: فإن سيدي عبد الله كان يعرف الجواب وإنما أراد امتحان فطنة من يسأله بهذا
السؤال.
فقال نعم كان يعرفه وإنما أراد الاختبار كما ذكرت.
قلت: وانما كانت رؤية سيد الوجو صلى الله عليه وسلم أفضل من الجنة لما سبق بيانه.
ثم قلت للشيخ رضي الله عنه ولم كان السلب أقبح من جهنم؟