الصفحة 704 من 761

عقل، وإنما هو غائب في مشاهدهّ الحق سبحانه، فهو سارح في بحورها دائما، إلا أن الله تعالى قطع عقله عن ذاته لحكمة أرادها.

وأما الذي ذهب عقله لغير ذلك فسببه، أن الله تعالى إذا أراد هلاك أحد وزوال عقله،

نسأل الله السلامة، قطع روحه عن مشاهدة ذاته العلية ساعة أو ساعتين، وجعلها تشاهد أفعال الذات التي هي فيها، فلا تكمل الروح ساعة في مشاهدة تلك الأفعال القبيحة الصادرة من العبد المذنب حتى يحصل لها قبض فيزول العقل بسبب ذلك، نسال الله السلامة، فإذا دام ذلك القبض على الروح دام زوال العقل وإن لم يدم القبض وحصل للروح بسط وجمال ورجعت إلى مشاهدة الذات العلية كما كانت قبل القطع رجع العقل لصاحبه.

فقلت: فإن العقل قد يزول للصغير الذي لم يبلغ، فكيف تكون أفعاله قبيحة أم كيف

يكون مذنبا؟

فقال رضي الله عنه: أحوال العبد كلها ذنوب عند الروح لأن مشاهدتها وما تعرفه من الحق سبحانه تقتضي أن يكون العبد ساجدا لله دائما ولا يرفع رأسه أبدا ولا عندها في ذلك صغير ولا كبير.

قال رضي الله عنه: والمفتوح عليه إذا جلس إليه شخصان زال عقلهما وأحدهما ولي والآخر غير ولي وجعلا يتكلمان فإنه يميز الولي منهما لكلامه لأنه وإن كان لا يدري ما يقول، إلا أنه قد تبدو منه أسرار من أسرار الحق سبحانه يعرفها أربابها عند سماعها بخلاف غير الولي منهما، فإنه لا يسمع منه شيء من ذلك أبدا ويميز الولي منهما أيضا بأمر آخر، وهو أن يرى روحه منبسطة أبدا ذات فرح وسرور، ويرى روح الآخر فيه على هيئة الرجل المنقبض المنكمش رأسه الذي يتفكر في أمر نزل به وأغمه وأهمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت