ومن عجيب أمره رضي الله عنه: أني سألته عن هذه الأمور وهو رضي الله عنه مشتغل بتنقية الأشجار وإزالة ما لا يصلح بقاؤه فيها في صورة المعرض عن سؤالي الذي يرد باله إلى غيره فما أكمل السؤال عن شيء مما سبق حتى يجيب سريعا من غير تأمل في كلامي تحقيقا لما سبق في قوله، إن العبرة بالباطن وكل ما يفعله ظاهرا فهو بلا قصد فتنقية الأشجار ونحوها كانت عنه رضي الله عنه من غير قصد وباطنه كان مع الجناب العلي ولهذا كان لا يتفكر في أمر الجواب والله أعلم.
قال رضي الله عنه: وعلامة إدراك العبد لمشاهدة ربه عز وجل أن يقع في فكره بعد مشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم التعلق بربه، بحيث يغيب فكره في ذلك مثل الغيبة السابقة في النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لا يزال كذلك إلى أن يقع له الفتح في مشاهدة الحق سبحانه فيقع على ثمرة الفؤاد ونتيجة الفكر، وإذا كانت ذاته تسقى بجميع أنواع نعيم أهل الجنة عند مشاهدته النبي صلى الله عليه وسلم، فما ظنك بما يحصل له عند مشاهدة الحق سبحانه وتعالى، الذي هو خالق النبي صلى الله عليه وسلم وخالق الجنة وكل شيء.
قال رضي الله عنه: ثم بعد الفتح في مشاهدة الحق سبحانه انقسم الناس إلى قسمين، فقسم غابوا في مشاهدة الحق سبحانه عما سواه، وقسم وهم أكمل غابت أرواحهم في مشاهدة الحق سبحانه وبقيت ذواتهم في مشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم فلا مشاهدة أرواحهم تغلب مشاهدة ذواتهم، ولا مشاهدة ذواتهم تغلب مشاهدة أرواحهم.
قال رضي الله عنه: وإنما كان هذا القسم أكمل لأن مشاهدتهم في الحق سبحانه