قال رضي الله عنه: ومشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم أمرها جسيم وخطبها عظيم، فلولا أن الله تعالى يقوي العبد ما أطاقها، لو فرضنا رجلا قويا عظيما اجتمع فيه قوة أربعين رجلا، كل واحد منهم يأخذ بأذن الأسد من الشجاعة والبسالة، ثم فرضنا النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكان على هذا الرجل، لانفلقت كبده وذابت ذاته وخرجت روحه وذلك من عظمة سطوته صلى الله عليه وسلم، ومع هذه السطوة العظيمة ففي تلك المشاهدة الشريفة من اللذة ما لا يكيف ولا يحصى، حتى أنها عند أهلها أفضل من دخول الجنة وذلك لأن من دخل الجنة لا يرزق جميع ما فيها من النعم بل كل واحد له نعيم خاص بخلاف مشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه إذا حصلت له المشاهدة المذكورة سقيت ذاته بجميع نعيم أهل الجنة فيجد لذة كل لون وحلاوة كل نوع كما يجد أهل الجنة في الجنة، وذلك قليل في حق من خلقت الجنة من نوره صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ومجد وعظم وعلى آله وصحبه.
قال رضي الله عنه: وفي كل مشاهدة يحصل هذا السقي فمن دامت له دام له هذا السقي.
قلت: وكنت أنظر في شمائل الإمام الترمذي رحمه الله وفي شروحها، فإذا اختلفوا
في شيء من لونه في أو طول ذاته أو طول شعره أو مشيته أو غير ذلك من أحواله صلى الله عليه وسلم، ذهبت إلى شيخنا رضي الله عنه فأسأله عن الواقع من ذلك، فيجيبني جواب المعاين المشاهد، وقد كتبنا بعض ذلك في آخر الباب الأول والله أعلم.