النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة أن يشتغل الفكر بهذا النبي الشريف اشتغالا دائما بحيث لا يغيب عن الفكر، ولا تصرفه عنه الصوارف، ولا الشواغل، فتراه يأكل وفكره مع النبي صلى الله عليه وسلم، ويشرب وهو كذلك ويخاصم وهو كذلك، وينام وهو كذلك.
فقلت: وهل يكون هذا بحيلة وكسب من العبد.
فقال رضي الله عنه: لا إذ لو كان بحيلة وكسب من العبد لوقعت له الغفلة عنه إذا
جاء صارف أو عرض شاغل ولكنه أمر من الله تعالى يحمل العبد عليه، ويستعمله فيه ولا يحسن العبد عن نفسه اختيارا فيه، حتى لو كلف العبد دفعه ما استطاع، ولهذا كانت لا تدفعه الشواغل والصوارف فباطن العبد مع النبي صلى الله عليه وسلم وظاهره مع الناس يتكلم معهم بلا قصد ويأكل بلا قصد ويأتي لجميع ما يشاهده في ظاهره بلا قصد لأن العبرة بالقلب وهو مع غيرهم فإذا دام العبد على هذا مدة رزقه الله تعالى مشاهدة نبيه الكريم ورسوله العظيم في اليقظة، ومدة الفكر تختلف فمنهم من تكون له شهرا ومنهم من تكون له أقل ومنهم من تكون له أكثر.