الصفحة 698 من 761

فقال رضي الله عنه: ليس بنبي وإنما هو عبد أكرمه الله بمعرفته وأمده بالتصرف في رعيته، وأعطاه من تمام التصرف وكمال المعرفة ما يعطى للغوث من هذه الأمة المحمدية، وأدرك ذلك الخضر بلا شيخ ولا سلوك بل أمده الله تعالى بذلك ابتداء فهذه درجته، وهي لا تبلغ مبلغ النبوة ولا الرسالة، وليس في علم الخضر بما سبق في تلك الأمور دون موسى ما يوجب أن يكون غير النبي أعلم من النبي، لما سبق أن موسى عليه السلام شغل عن ذلك بمشاهدة الحق التي لا عوض لها ولا مثيل، فلا يحتاج حينئذ إلى اعتقاد نبوته.

فقلت: والذين قالوا بنبوته استدلوا بقوله تبارك وتعالى:

"وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا"

فقال رضي الله عنه: وكل غوث وقطب، وغيرهما من أصحاب التصرف لا يفعلون شيئا، ولا يتصرفون في حادث إلى بأمر الله، وليس ذلك بنبوة ولا رسالة ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك.

ثم بين ذلك بكلام نفيس تركت كتبه لأنه من الأسرار المكنونة التي لا تكتب فرضي الله عن شيخنا ما أعرفه بالله.

قلت: وهذا الجواب الذي ذكره شيخنا رضي الله عنه في عدم علم سيدنا موسى

بتلك الأمور وبيان سر ذلك من الأسرار والأنوار التي يغتبط بمعرفتها، وعلى هذا يتخرج حكايات تقع لبعض الكاملين مع مريديهم، فإن الكامل قد يستفيد من مريده شيئا مما يقع في العالم كقول بعض الأكابر في مريد له منذ مات فلان غابت عنا أخبار السماء حتى خلفه مريد آخر، فجعل يخبر بمثل ما يخبر به الأول، فقال ذلك الولي الكامل قد رجع إلينا ما فقدناه وتركت تسمية ذلك الكامل ومريديه لعدم تعلق الغرض بذلك والله أعلم.

وسمعته رضي الله عنه يقول: لكل شيء علامة، وعلامة إدراك العبد مشاهدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت