الصفحة 697 من 761

وبالجملة فالكبير يقوى في مشاهدة الحق سبحانه ويضعف في مشاهدة الحق والصغير بالعكس يقوي في مشاهدة الخلق ويضعف في مشاهدة الحق سبحانه، وعلى هذا يخرج ما وقع بين سيدنا الخضر وبين سيدنا موسى على نبينا وعليهما الصلاة والسلام مما قصه الله تعالى في كتابه العزيز من أمر السفينة والغلام والجدار، فإن علم ذلك إنما غاب عن سيدنا موسى عليه السلام لأنه في مشاهدة ما هو أقوى منه وهو الحق سبحانه، فعدم علم موسى عليه السلام بذلك هو غاية الكمال.

قال: ومثاله مع الخضر في ذلك كمثل عبدين للملك أما أحدهما فضمه الملك إلى نفسه وجعله جليسا له لا شغل له إلا الوقوف بين يدي الملك والنظر في وجهه إذا خرج الملك خرج معه، وإذا دخل دخل معه وإذا أكل أكل معه، وإذا شرب شرب معه، وإذا تحدث تحدث معه، والعبد الآخر مكنه الملك من التصرف في رعيته فيخرج للرعية وينفذ فيهم أمر الملك ويتحدث معهم في أمورهم وما يصلح أحوالهم وربما غاب عن الملك الغيبة الطويلة لتنفيذ بعض الأمور فلا يشك أن العبد الأول أقرب إلى الملك وأعرف بأسرار ذاته من الثاني مع أنه إذا سئل عن شيء من أمور الرعية وما يدخل فيها وما يخرج ولا سيما إن بعدت الرعية من مدينة الملك فإنه لا يعرفه معرفة الثاني به، وهكذا كانت حال موسى مع الله تعالى، فإنه مثل العبد الاول، وسيدنا الخضر مثل العبد الثاني، فإن سيدنا موسى أكبر منه قدرا بلا نزاع لأنه رسول الله وكليمه وصفيه.

فقلت وهل سيدنا الخضر نبي كما ذهب إليه بعض العلماء حتى قال الحافظ بن حجر في شرح البخاري ينبغي اعتقاد نبوته لئلا يكون غير النبي أعلم من النبىِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت