الفخار فيه يحرك يده وتعمل جوارحه، ومع ذلك فعنده الخزائن التي يحتاج إليها الناس من طعام وغيره، والخزائن وإن كانت عنده فقلبه معرض عنها، لا تقع عنده ببال ولا تساوي عنده شيئا، ولا يحب الكلام إلا في عمل الفخار وصنعته، ويكره غاية من يتكلم معه في غيره ويبغضه حتى يخاف ذلك المتكلم أن يناله ضرر من الرجل المذكور، فإذا جاءه رجلان وقد علما حالته وبغضه للكلام في غير عمل الفخار وأرادا منه شيئا من تلك الخزائن فالموفق منهما والكيس هو الذي يتكلم معه في عمل الفخار ويسأله عن صنعته وكيف يعمل، ولا يزال هذا دأبه حتى يناله من الرجل محبة عظيمة ومودة كبيرة فإذا سأله بعد ذلك شيئا من تلك الخزائن مكنه منه ولا يقع له ضرر وغير الموفق منهما هو الذي يأتي لذلك الرجل ويطلب منه أولا شيئا من تلك الخزائن ويتكلم معه فيها فإنه إن سلم من ضرب الرجل له بفخارة على رأسه، كان هو السعيد وكان ربحه هو سلامته لا غير فهذا مثل الولي لا صنعة له ولا حرفة له إلا معرفة الحق، وما يوصل إليه ولا يحب كلاما إلا فيه ولا جمعا إلا عليه ولا وصولا إلا منه ولا قربا إلا إليه، فمن عرفه على هذا ربح منه الدنيا والآخرة ومن عرفه على غير هذا كان على العكس.
وسألته رضي الله عنه: لم كانت هذه الحوادث من الباطل وهي أمور ثابتة تشاهد بالعيان وتدرك بالحواس والباطل هو الذي لا أصل له.