الصفحة 694 من 761

عن درجته، وليس ذلك بمعصية، ولكنه قصور همة وانحطاط عن الذروة العلية، وسوء أدب إن قصد إليها مع النبي صلى الله عليه وسلم لأن حالته عليه الصلاة والسلام لم تكن كذلك، على أن كثرة الأولياء الكاملين رضي الله عنهم إنما يتكلمون فيها غلبة بحكم القدر وتصريف الحق إياهم سبحانه على ما يريد، إذ هم رضي الله عنهم مظاهر الحق.

قلت: وأكثر ضرر الخلق في معرفة الأولياء ومخالطتهم من هذا الباب، أما في

المعرفة فإنهم لا يفرقون بين فتح أهل الظلام وفتح أهل الحق فيحسبون أن كل ما زاد على علومهم من الكشوفات وخرج عن طوقهم من الخوارق كمال وحق، وولاية من الله تعالى لمن ظهر ذلك على يديه، ففريق من الناس يعتقدون ولاية من يكاشف ويعتقدون أنه الغاية، وفريق آخر يعتقدون ولاية من استقام في الظاهر ودام على الصيام والقيام، وإن كان باطنه خاليا من الحق متعلقا بغيره، وأما في المخالطة فإن العبد بعد أن يوفقه الله تعالى للإجتماع مع ولي كامل قد يكون غرضه من ذلك الولي عكس المطلوب من الولي، فإن المطلوب منه أن يعرف العبد بربه ويحذره من القواطع التي من أعظمها حب الدنيا والميل إلى زخارفها، فإذا جعل العبد يطلب منه قضاء الحوائج والأوطار اليوم على اليوم والسنة على السنة، ولا يسأله عن ربه ولا كيف يعرفه مقته الولي وأبغضه، فهو السالم إن نجا من مصيبة، تنزل به وذلك لأمور.

أحدها: أن محبته للولي ليست لله عز وجل، وإنما هي على حرف والمحبة على

حرف خسران مبين، تكون معها الوساوس وتحضرها الشياطين ولا ينزل عليها نور الحق أبدا.

ثانيها: أن الولي يراه في تعلقه بالدنيا في عين القطيعة وهو يريد أن ينقذه منها والعبد

يطلب أن يزيده منها.

ثالثها: أن الولي إذا ساعفه في قضاء بعض الأوطار وقابله ببعض الكشوفات وقع

للعبد المسكين غلط فيظن أن هذا هو الذي ينبغي أن يقصد من الولي وكل ذلك ضلال وقد سمعت شيخنا رضي الله عنه يقول: إنما مثل الولي كمثل رجل عمله صنعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت