الصفحة 692 من 761

ذلك هو أن رجلا كان في زمن سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، فآمن به وجعل يسمع منه أمورا تتعلق بالفتح في ملكوت السموات والأرض، ثم لم يزل ذلك دأبه إلى أن وقع له هو أيضا الفتح فوقف مع ما شاهد من العالم وانقطع عن الحق سبحانه وخسر الدنيا والآخرة، وجعل يفرح بما يشاهد في العالم العلوي ويذكر مواضع النجوم ويربط بها الأحكام ورجع عن دين إبراهيم فتلقى ذلك منه من أراد الله خذلانه إلى أن بلغ إلى الفلاسفة الملعونين.

قال رضي الله عنه: واشتد غضب الله على ذلك الرجل لأنه دل على غير الله وكل

من دل على غير الله فهو من القاطعين عن الله تعالى.

قال رضي الله عنه: إن فائدة الرسالة والنبوة خصلة واحدة، وهي الدلالة على الله عز وجل، والجمع عليه حتى أنا لو فرضنا فرضا مستحيلا في ذات أمرت برسالة ونبوة، ثم جعلت تدل على غيره تعالى أو جعلت تجمع الناس على نفسها وتقطعهم عن الحق سبحانه، فإنها تنقلب إلى الوصف السابق في ذلك الرجل، وهذا الفرض المستحيل ذكرناه على سبيل المبالغة للتنفير من الدلالة على غيره تعالى.

ثم قال رضي الله عنه: وكنا نمشي على قنطرة باب الحديد أحد أبواب فاس حرسها الله بمنه ما فائدة هذه القنطرة؟

قلت: المشي عليها حتى يخلص من المهواة التي تحتها فيبلغ الماشي عليها إلى مقصوده من الأرض قال رضي الله عنه: ولو ارتفعت منها هذه الفائدة كانت ضررا محضا على الناس.

قلت نعم قال رضي الله عنه: فكذلك الأنبياء والمرسلون والملائكة المقربون وسائر عباد الله الصالحين فائدتهم الدلالة على الله والجمع عليه ولو ارتفعت منهم هذه الفائدة كانوا على الصفة السابقة في القنطرة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت