الصفحة 691 من 761

رضي الله عنه في سفينة، فتعارفا وترافقا في العشرة، فقال له اليهودي: إن كنت صادقا في دينك فهذا البحر فامش عليه فأنا ماش عليه، فقام اليهودي يمشي فوق الماء، فقال إبراهيم الخواص: واذلاه إن غلبني اليهودي ثم رمى بنفسه فوق البحر، فأعانه الله عز وجل ومشى كما مشى اليهودي، ثم إنهما خرجا من البحر، فقال اليهودي لإبراهيم الخواص إني أريد منك الصحبة في السفر، فقال إبراهيم لك ذلك فقال اليهودي بشرط أن لا تدخل المساجد لأني لا أحبها ولا ندخل الكنائس لأنك لا تحبها، ولا ندخل مدينة لئلا يقول الناس اصطحب مسلم ويهودي ولكن نجول الفيافي والقفار ولا نتخذ زادا، فقال إبراهيم لك ذلك، فخرجا إلى الفلوات ثم بقيا ثلاثة أيام لم يذوقا شيئا فبينما هما جالسان إذ أقبل كلب يمشي إلى اليهودي وفي فمه ثلاثة أرغفة فطرحها بين يديه وانصرف قال إبراهيم: فلم يعرض على أن آكل معه فبقيت جائعا ثم إنه أتاني شاب من أحسن الناس شبابا وأطيبهم رأئحة وأحسنهم وجها وأحلاهم منظرا وفي يده طعام ما روى مثله فطرحه بين يدي وانصرف فعرضت على اليهودي أن يأكل معي فأبى فأكلت، ثم قال اليهودي: يا إبراهيم إن ديننا ودينكم على الحق، وكل منهما يوصل وله ثمرة إلا أن دينكم أرق وألطف وأبهى وأحسن فهل لك أن أدخل فيه، قال: فأسلم وكان من جملة أصحابنا المتحققين بالتصوف. هكذا ذكر الحكاية أبو نعيم، في الحلية في ترجمة إبراهيم الخواص.

فسألت شيخنا رضي الله عنه عن ذلك فقال: خلا دار أبيهم إنما الشياطين تلعب بهم

فظنوا أن لعبادتهم على دينهم ثمرة ثم ذكر الكلام السابق وكيف حال أهل الحق وكيف حال أهل الباطل ولا مطلب للمرء وراءه والله أعلم.

وقال رضي الله عنه: إن أصل علوم الفلسفة وما حكموا به في العالم العلوي ونحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت