الصفحة 688 من 761

وأما قبر النبي صلى الله عليه وسلم والنور المستمد منه إلى قبة البرزخ، وذوات الأولياء العارفين بالله تعالى وأرواح المؤمنين الكائنة بأفنية القبور والحفظة الكرام الكاتبين، والملائكة الذين يتعاقبون فيها وغير ذلك من أسرار الحق الموصلة إلى الله تعالى التي وضعها في أرضه، فلا يفتح لهم في معرفتها ولا تقع في عقولهم أبدا لأن الله تعالى سقاهم بالظلام وقطعهم عن معرفته بالكلية حتى إن المبطل المذكور لو نظر إلى لوح مكتوب فيه كلام الله عز وجل الذي هو نور وشفاء لما في الصدور لشاهد ببصيرته المكسوفة المقطوعة، جرم اللوح دون حروف القرآن العزيز المكتوبة، وكذلك لا يشاهد أهل الظلام شيئا من أسرار الحق سبحانه التي وضعها في سمائه، ولا يشاهدون شيئا من الملائكة، ولا يسمعون تسبيحهم ولا يشاهدون الجنة ولا القلم ولا اللوح ولا أنوار الحروف الخارجة من القلم، وكذلك لا يعرفون الحق سبحانه الذي هو خالقهم.

وبالجملة فقد حجبهم الحق سبحانه عن نفسه وعن كل ما يوصل إليه وفتح عليهم في غير ذلك مما يضرهم ولا ينفعهم، فأخبار الفلاسفة لعنهم الله عن العالم العلوي من هذا الوادي وكل ما حكموا به في ذلك فهو خطأ حيث نسبوا ذلك للنجوم وإنما الفاعل لذلك هو الله تعالى الذي هو خالق النجوم، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل:"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب".

فالفلاسفة لعنهم الله حجبهم الحق سبحانه عن معرفته وعلق عقولهم بالكواكب ليشغلهم بها، حتى ينفذ فيهم الوعيد السابق مع أن الربط الذي يذكرونه في أحكام النجوم وإن كان من فعله تبارك وتعالى، فقد كان منه البعض وأخطأوا في الكثير منه.

وأما أهل الحق: فلهم فتح في أول الأمر وفي ثاني الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت