الصفحة 687 من 761

فقال رضي الله عنه: إن الله تعالى خلق الحق والنور وخلق لهما أهلا وخلق الظلام والباطل وخلق لهما أهلا، فأهل الظلام يفتح لهم في الظلام ومعرفته وجميع ما يتعلق به، وأهل الحق يفتح لهم في الحق ومعرفته وجميع ما يتعلق به، والحق هو الإيمان بالله تعالى والإقرار بربوبيته، والتصديق بأنه يخلق ما يشاء ويختار، مع الإيمان بالأنبياء والملائكة وجميع ما يتعلق برضاه سبحانه، والظلام هو الكفر وكل قاطع عن الله سبحانه ومنه الدنيا والأمور الفانية، والحوادث التي تكون فيها، وكفاك دليلا على ذلك لعن النبي صلى الله عليه وسلم لها، حيث يقول:"الدنيا ملعونة ملعون مافيها إلا ذكر الله وما والاه"وأن الحق نور من أنوار الله سبحانه وتعالى تسقى به ذوات أهل الحق، فتتشعشع أنوار المعارف في ذواتهم، وأن الباطل ظلام تسقى به ذوات أهل الباطل، فتسود عقولهم وتعمى أبصارهم عن الحق، وتصم آذانهم عن سماعه، بل لا يقع في عقولهم ولا يخطر ببالهم، وإنما الحق عندهم بمنزلة شيء في طي العدم لم يسمع به قط فغفلتهم عن الحق كغفلة ذوي العقول عن مثل هذا الذي هو في طي العدم على الصفة السابقة، ولذلك يفتح على أهل الباطل في مشاهدة هذا العالم سمائه وأرضه ولا يشاهدون فيه إلا الأمور الفانية المتعلقة بالأجرام الحادثة وهيآتها، مثل ما يذكرونه في أحكام النجوم مثل النجم الفلاني موضعه في الفلك كذا وأنه إذا قارنه نجم كذا كان كذا وكذا، ومثل نسبة لغة العرب إلى برج العقرب ولغة العجم إلى المريخ وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت