الصفحة 672 من 761

فأجاب عنه، إلى أن قال: فلا يتصور منه تعالى قبح كما لا يتصور منه تعالى ظلم، إذ لا يتصور منه تعالى التصرف في ملك الغير، إلى أن قال: ثم إن الحكيم معناه العالم بحقائق الأشياء والقادر على إحكام فعلها على وفق إرادته، وهذا من أين يؤخذ منه رعاية الأصلح، وإنما الحكيم منا يراعي الأصلح نظرا لنفسه ليستفيد بذلك في الدنيا ثناء وفي الاخرة ثوابا أو يدفع عن نفسه ضررا أو عقابا، وكل ذلك على الله تعالى محال إلى عبارات كثيرة وقعت في الإحياء، فلتراجع فيه.

وقد تكفل بجمعها برهان الدين البقاعي رحمه الله تعالى في رسالته المتقدمة، وأنت إذا تأملتها أيقنت أنها تناقض ما نسب إليه في المسألة المتكلم فيها فإنه قضى فيها بأن ادخار الأبدع مع القدرة عليه ظلم وبخل، وقضى هنا بأن صب العذاب والالام والأوصاب على الخلائق عدل لا ظلم فيه والتناقض بينهما ظاهر لا يخفى، فإن ادخار الأبدع إذا كان ظلما يناقض العدل كان صب العذاب والالام والأوصاب ظلما يناقض العدل بالأولى والأخرى، وقد حكم عليه هنا بأنه عدل لا ظلم فيه، ويلزمه أن يكون ادخار الأبدع كذلك بالأولى والأخرى فيكون عدلا لا ظلم فيه، وقد صرح في المسألة بأنه ظلم يناقض العدل فيهافت الكلامان وهذا بمكان في الوضوح لا يخفى، ولعلك تقف على رسالة السيد السمهودي رحمه الله المتقدمة، فتجده فيها يشير إلى الجمع بين المسألة وبعض ما تقدم عن الإحياء بجمع ركيك إلى الغاية وساقط إلى النهاية فليحذره الواقف عليه، فإنه لولا خشية السآمة لبينت سقوطه هنا لكن الحق لا يخفى على الفطن، والله أعلم.

فإن قلت: كيف تكون المسألة مكذوبة عليه وقد وقعت في عدة من كتبه ولا سيما في الأجوبة المسكتة المتقدمة، فإن ذلك يقتضي أنه وقف رضي الله عنه على أشكالها واشتغل بالجواب عنها، ولو كانت مكذوبة عليه كما ظننتم لبادر إلى إنكارها وتبرأ من قبحها وعوارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت