وأما الأمر الثالث: وهو كون السيد السمهودي رضي الله عنه لم يفهم مقاصد ابن المنير رحمه الله، فإني لا أتعرض له لطول الكلام فيه، إلا أني أقول فيه قولا مختصرا وهو أن غالب ما ذكره ابن المنير صحيح حق لا شك فيه، وردوداته على عبارة الإحياء مستقيمة لا إعوجاج فيها وأجوبة السيد السمهودي عنها غير تامة إلا حرفا واحدا، فإني أخالف فيه ابن المنير وهو تنقيصه من مقام أبي حامد وغضه من مرتبته فإني لا أوافق على ذلك، فإن أبا حامد إمام الدنيا والدين، وعالم الإسلام والمسلمين، والعبارة المنسوبة إليه في الإحياء مدسوسة عليه، ومكذوبة فإن كلامه رضي الله عنه في كتبه يردها من كل وجه وسترى ما في ذلك إن شاء الله تعالى والله أعلم.
الطائفة الثالثة: وهم الذاهبون إلى عدم نسبة المسألة إلى أبي حامد رضي الله عنه وتكذيبها، ومستندهم في ذلك أنهم عرضوها على كلام أبي حامد في كتبه فوجدوها مع كلامه على طرفي النقيض، والعاقل لا يعتقد النقيضين فضلا عن أبي حامد رضي الله عنه، فلذلك حكمنا ببطلان نسبة تلك المسألة إليه رضي الله عنه، ووقع لأبي حامد ما يخالفها في غير ماعبارة من كلامه وأثبت شيء منها فنقول: