وقد كان أبو حامد رحمه الله تاجأ في هامة الليالي، وعقدا في لبة المعالي، انتهى الغرض من كلام ابن العربي رحمه الله.
وأما رده على المعتزلة وإبانته عن سيء اعتقادهم، فقد أبدع فيه في كتاب الاقتصاد بل تعرض فيه بالخصوص لإحالة الظلم منه عز وجل حيث قال فإن قيل فيؤدي أي إيلام البريء إلى أن يكون ظلما وقد قال تعالى إنه:"ليس بظلام للعبيد"
قلنا الظلم منفي بطريق السلب المحض كما تسلب الغفلة عن الجدار والعبث عن الريح، فإن الظلم إنما يتصور ممن يمكن اْن يصادف فعله ملك غيره ولا يتصور ذلك في حق الله تعالى أو يمكن أن يكون عليه أمر فيخالف فعله أمر غيره فلا يتصور من الإنسان أن يكون ظالما في ملك نفسه بكل ما يفعله إلا إذا خالف أمر الشرع فيكون ظالما بهذا المعنى، فمن لا يتصور منه أن يتصرف في ملك غيره ولا يتصور منه أن يكون تحت أمر غيره كان الظلم مسلوبأ عنه فلتفهم هذه الدقيقة فإنها مزلة القدم، فإن فسر الظلم بمعنى سوى ذلك فهو غير مفهوم فلا يتكلم عليه بنفي ولا بإثبات هذا كلامه رضي الله عنه، وبهذا ونحوه تطيح رسالة السيد السمهودي رحمه الله ويظهر لك فساد ما ذكره في الظلم والبخل المشار إليهما في العبارة السابقة، وقد تركت التعرض لذلك لعلمي بركاكته وخشية طول الكلام والله أعلم.