الصفحة 665 من 761

وقال أيضا: وهذا على وضوحه للعقل فلا ينبغي أن يغفل عنه لأن إقدام الخلق وإحجامهم في أقوالهم وعقائدهم وأفعالهم تابع لمثل هذه الأوهام فأما اتباع العقل الصرف فلا يقوي عليه إلا أولياء الله تعالى الذين أراهم الحق حقا وقواهم على اتباعه وإن أردت أن تجرب هذا في الاعتقادات فأورد على فهم المعتزلي العامي مسألة معقولة جليلة فإنه يسارع إلى قبولها فلو قلت إنه مذهب الأشعري نفر وامتنع عن القبول وانقلب مكذبا بعد ما كان مصدقا مهما كان سيء الظن بالأشعري إذا كان قبح ذلك في نفسه منذ الصبا.

وكذلك تقرر أمرا معقولا عند العامي الأشعري ثم تقول له إن هذا قول المعتزلي فينتفي عن قبوله ويعدل إلى التكذيب بهذا التصديق. ولست أقول هذا طبع العوام في أصل التقليد بل هو طبع أكثر من رأيته من المتسمين باسم العلم، فإنهم لم يفارقوا العوام في أصل التقليد بل أضافوا إلى التقليد في المذهب التقليد في أصل الدليل في نظرهم لا يطلبون الحق بل يطلبون طريق الحيلهّ في نصرة ما اعتقدوه حقا بالسماع والتقليد، فإن صادفوا في نظرهم ما يؤيد اعتقادهم قالوا: قد ظفرنا بالدليل، وإن ظهر لهم ما يضعف نظرهم ومذهبهم قالوا: قد عرضت لنا شبهة فيضيعون الاعتقاد المتغلب بالتقليد أصلا وينبذون بالشبهة كل من يخالفهم وبالدليل كل من يوافقهم هذا كلام أبي حامد رضي الله عنه.

وقول الحنفية: إن خلاف ما تقتضيه الحكمة سفه، قال أبو حامد رضي الله عنه في الاقتصاد هو خطأ، فإن السفه فعل ما يتضرر الفاعل به وفعل ما لا نفع فيه للفاعل ولا ضرر وكل ذلك إنما يصح فيمن يلحقه الضرر وفيمن تكون أفعاله للأغراض، والرب تعالى يتنزه عن ذلك.

قال رضي الله عنه: وكذا قولهم ما لا فائدة فيه عبث والعبث على الله تعالى محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت