الصفحة 664 من 761

وثانيا: هل انتهى بالرب سبحانه اقتضاء الحكمة إلى القسر والقهر أو لم ينته إلى ذلك، فإن قالوا بالانتهاء لزم العجز في حق الإله سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، وإن قالوا لم ينته وله تعالى أن يفعل خلاف ذلك أبطلوا قولهم ورجعوا إلى الحق الصريح، والمذهب الصحيح.

ثم اشتغل السيد السمهودي رحمه الله بنقص مذهب الحنفية في التقبيح ووسع فيه الدائرة قاصدا بذلك إدخال أبي حامد في زمرتهم، لأنهم أهل سنة وجماعة، وكيف يصح أن يوافقهم أبو حامد وهو يهدم قولهم ويجعل عاليه سافله ولا يخلو حال من يقبح بعقله في أفعال الله تعالى من أحد أمور ثلاثة، إما أن يدعي الإحاطة بعلم الله تعالى وأسراره في خليقته وأنى له بذلك وقد قال تعالى:"وما أوتيتم من العلم إِلا قليلا"وقالى تعالى:"ولا يحيطون به علما"

وإما أن يلتزم مقالة الخضر لموسى عليهما السلام، وفي ذلك اعتراف بسوء مذهبه وبطلان جرأته في تقبيحه، وإما أن يلتزم قياس الحق سبحانه في أفعاله على عباده في محاوراتهم ومخاطباتهم وهو قياس فاسد كما سبق، فالقول بالتقبيح في أفعال الله تعالى فاسد على كل احتمال وباطل على كل حال، حتى قال أبو حامد رحمه الله تعالى في الاقتصاد. فاستبان أن مأخذهم يعني الذي يقبحون في أفعال الله تعالى أوهام رسخت فيهم من العادات تعارضها أوهام أمثالها ولا محيص عنها، يعني كما سبق له في إحالتهم تعذيب المطيع وعكسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت