الصفحة 660 من 761

العلم فليست من هذا الباب في شيء، وإنما هذه مسائل كلامية فما استقل فيه بإدراكه فالعقل هو الحاكم بها كالمثال الأول والثالث، وما لا يستقل العقل فيه واحتاج فيه إلى الاعتضاد بالسمع فالسمع فيه هو الحاكم كالمثال الثاني، فإن الدليل العقلي فيه ضعيف كما عرف في علم الكلام والمعتمد فيه هو السمع كما بينوه في إثبات السمع والبصر والكلام، وانظر الصغرى وشروحها، ولو كان كل ما يدركه العقل من قبيل الحسن المتفق عليه لزم أن تكون جميع مسائل علم الكلام التي يدركها العقل من قبيل الحسن المتفق عليه ولا قائل بذلك، والله أعلم.

ثم ما بني على كلامه من أن وجود غير الأبدع نقص مردود والتوجيهان المذكوران سابقا باطلان.

أما قوله إن غير الأبدع ناقص في نظر العقل لأنه خلاف ما تقتضيه الحكمة فمردود

بأنه لا تقبيح في أفعاله تعالى ولا في أحكامه وحكمته تعالى لا نهاية لها وما يعلمه الحادث منها كلا شيء وحينئذ فلا يسعه أن يقول هذا على خلاف ما تقتضيه الحكمة فإن هذا الحكم منه يقتضي أنه أحاط بحكمة الله تعالى وهو محال.

وأما قوله: إن وجود الأبدع سبق به العلم والمشيئة فهو عين المصادرة عن المطلوب

وقد سبق بيانها.

ومن عجيب ما ذكره في هذا الفصل قوله: والحنفية وهم أتباع أبي منصور الماتريدي أحد مشايخ أهل السنة من جملة المصرحين بهذا المعنى، الذي حققناه في بيان مراد حجة الإسلام حيث قالوا: وعندنا لا يجوز من الله تعالى العفو عن الكافر وتخليده في الجنة، ولا يجوز أن يخلد المؤمنون في النار، لأن الحكمة لا تقتضي التفرقة بين المسيء والمحسن وما يكون على خلاف قضية الحكمة يكون سفها وأنه يستحيل من الله تعالى.

قال السيد السمهودي رحمه الله تعالى: وهذا عين ما يقوله حجة الإسلام فلم ينفرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت