واختلفوا في أحكام الله تعالى، فقاس المعتزلة أحكامه تعالى على أحكام البشر، وخالفهم أهل السنة رضي الله عنهم وقالوا لا يقاس الغائب على الشاهد، هذا الذي وقع من قدماء الأصوليين حتى اشتهر أن القبح والحسن مختلف فيهما بيننا وبين المعتزلة، فجاء المتأخرون فبينوا محل الخلاف وصرحوا بأن المقيس عليه وهو ما يجري في أحكام البشر فنوافقهم عليه وقسموه إلى ملائم للطبع ومنافر له وإلى ما هو صفة كمال ونقص.
وأما المقيس وهو ما يجري في أحكامه عز وجل فلا نوافقهم عليه وقياس الغائب على الشاهد لا يصح لأمور: منها أن القياس لا يفيد شيئا في العقليات، لأن مفاده الظن والقطع هو المفيد في العقليات. ومنها أنه الحسن والقبح في أحكامنا يتبعان الأغراض وهي مستحيلة في حقه تعالى، فبطل القياس لوجود الفارق وانتَفاء الجامع. ومنها أنه يحسن في حقه تعالى ما لا يحسن في حق خلقه كالمثال السابق عن الغزالي في المستصفى فإذا لا يقبح في حقه تعالى شيء لأنه متصرف في ملكه فيفعل فيه ما يشاء قال تعالى:"قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين"
ثم الأمثلة التي ذكرها في أول كلامه للحسن المتفق عليه كلها مدخولة.
أما العدل والظلم والجهل، فقد سبق في كلام الغزالي رضي الله عنه أن ذلك إنما يقوله المعتزلة وقد رد عليهم بأبلغ رد، هذا إن رد الحسن والقبح في الأمثلة إلى الله عز وجل، فإن رد ذلك إلينا فهو مسلم ولا يفيده شيء في أحكام الله تعالى التي يروم إثباتها في هذه المسألة.
وأما إثبات الألوهية له تعالى وتنزيهه عن النقائص وإحالة أن يقع في الخارج خلاف