الصفحة 657 من 761

قلت وهو مردود وأول ما نقول فيه أنا نرده بكلام أبي حامد نفسه وقد أوضح ذلك رضي الله عنه في كتابه الاقتصاد السني في الاعتقاد السني، وكذا في كتابه المستصفى في الأصول وهو من آخر ما ألفه، وقد أشار إلى ذلك في خطبة المستصفى، وعبارة المستصفى: احتجوا أي المعتزلة فقالوا نحن نعلم قطعا أن من استوى عنده الصدق والكذب آثر الصدق ومال إليه بطبعه إن كان عاقلا وليس ذلك إلا لحسنه وان الملك العظيم المستولي على الأقاليم إذا رأى ضعيفا مشرفا على الهلاك يميل إلى إنقاذه، وإن كان لا يعتقد أصل الدين فينتظر ثوابا ولا ينتظر أيضا منه مجازاة ولا شكرا بل يحكم العقلاء بحسن الصبر إذا أذكره على كلمة الكفر أو على إفشاء السر ونقض العهد وهو على خلاف غرض المكره.

وعلى الجملة فاستحسان مكارم الأخلاق وإفاضة النعم مما لا ينكره عاقل.

والجواب: إنا لا ننكر هذه القضايا بين الخلق وكونها محمودة مشهورة، ولكن مستندها، إما التدين بالشرائع وإما الأعراض، ونحن إنما ننكر هذا في حق الله تعالى لانتفاء الأغراض عنه، وأما إطلاق الناس هذه الألفاظ فيما يدور بينهم فيستمد من الأغراض ولكن الأغراض قد تدق وتخفى فلا ينتبه لها إلا المحققون، ونحن ننبه على مثارات الغلط فيه وهي ثلاث مثارات يغلط فيها الوهم.

ثم اطال في ذلك النفس وأتى بورقة من القالب الكبير في بيان تلك المثارات، ويجب الوقوف على كلامه في ذلك، فإنه التحقيق وغاية التوفيق، ثم بنى على ذلك أن كل ما يستقبحونه أي المعتزلة من نحو الكذب والكفر والجهل والظلم وغير ذلك مما يستقبح في العرف والعادة لا يخرج عن تلك الأغلاط الثلاثة إلى أن قال في آخر كلامه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت