الصفحة 656 من 761

أحدهما: ما أسلفناه من استقلال العقل اتفاقا بإدراك ما يرجع إلى صفة الكمال كحسن العلم والعدل وإلى صفة النقص كقبح الجهل والظلم وإدراك ثبوت الألوهية لله عز وجل وإدراك تنزيهه عن النقائص وانتفاء ما أدى إليها ولهذا اتفقوا على استحالة عدم وقوع ما سبق به علمه تعالى أنه سيقع وسلم الجميع وجوبه مستدلين بتنزيهه تعالى عن الجهل اللازم على عدم وقوعه وهو غير خاف على من مارس كتب الأصل، وما وقع فيها من تحرير محل النزاع وأن محله إنما هو في استقلال العقل بإدراك الحسن والقبح في حكم الله تعالى فقالت به المعتزلة وأباه الأشعرية ثم بنى على ذلك أن وجود غير الأبدع نقص وبين أولا كونه نقصا بأن وجوده خلاف ما تقتضيه الحكمة نقص في نظر العقل.

وثانيا بأنه خلاف ما سبق به العلم وخلاف ما سبق به العلم جهل والجهل نقص والنقص قبيح في نظر العقل أي فقد رجع ما قاله حجة الاسلام رضي الله عنه إلى حسن عقلي متفق عليه بيننا وبين المعتزلة، ومن اعترضه ظنه راجعا إلى حسن المعتزلة وليس كذلك لأن هذا الحسن العقلي هو بمعنى صفة الكمال والنقص، وهو عقلي متفق عليه كما تقرر في الأصول. هذا خلاصة كلامه رحمه الله تعالى في هذا الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت