ووراء هذا كله أن الأبدع الأكمل كلي لا نهاية لأفراده كما سبق فالحكمة وإن اقتضت وجود فرد من أفراده فما الدليل على الحصر واستحالة باقي الأفراد وكأنه رضي الله عنه توهم أن الأبدع الأكمل شخص جزئي، فإذا اقتضت الحكمة إيجاده استحال غيره لسبقية العلم والحكمة بإيجاده وهذا باطل، لأنه لو كان الأبدع شخصيا جزئيا لا تعدد فيه لزم تناهي المقدورات ضرورة فإنا إذا جزمنا بأنه ليس وراء هذا العالم الموجود ممكن أبدع منه وأنه لم يبق في دائرة الإمكان إلا ما هو أنقص منه لزمنا قطعا أن الرب سبحانه تناهت مقدوراته الأبدعية الأكملية في هذا العالم الموجود ولزمنا قطعا انتفاء التعلق الصلوحي للقدرة على إيجاد ما هو أبدع من هذا العالم، وهو المطلوب، وهذا القدر كاف فيما يتعلق بالأمر الأول والكيس إذا فتح له باب الكلام علم كيف يدخل وكيف يخرج والله تعالى أعلم.
أما الأمر الثاني قال السيد السمهودي رضي الله عنه: إن حكم العقل بالحسن والقبح بما يدركه من صفات الكمال النقص كحسن العلم والعدل وقبح الجهل متفق عليه بيننا وبين المعتزلة كما سنوضحه إن شاء الله تعالى يشير إلى ما ذكره بعد ذلك في قوله الفصل الثاني، قد توهم المعترضون أن حجة الإسلام بنى استدلاله لمدعاه على ما ذهب إليه المعتزلة في قاعدة الحسن والقبح العقليين وهو خارج عن قواعد أهل السنة والجماعة وهذا التوهم مردود من وجهين.