الصفحة 652 من 761

قال شرف الدين بن التلمساني في شرح اللمع بعد ذكره مذهب البغداديين من المعتزلة في وجوب رعاية الأصلح: وهؤلاء أخذوا مذاهبهم من الفلاسفة وهو أن الله تعالى جواد، وأن الواقع في الوجود هو أقصى الإمكان، ولو لم يقع لم يكن جوادا اهـ.

وقال ابن الهمام في المسايرة: إن المعتزلة يقولون إن ترك مراعاة الأصلح بخل يجب تنزيه الباري عنه، فيجب أن لا يمكن أن يقع غير الأصلح، فكما أن الشق الثاني مفرع على أصول المعتزلة كذلك الشق الأول، والله تعالى أعلم.

وأجاب الشريف الأشهر، المحدث الأكبر، مولانا السيد السمهودي رضي الله عنه ونفعنا به في رسالته السابقة، وقد أطال في هذه الرسالة وكتب فيها ثلاثا وثلاثين ورقة بخط مضموم، وهو من المنتصرين لحجة الإسلام رضي الله عنه، وقد اعتنى في رسالته بنقض رسالة ناصر الدين بن المنير رحمه الله تعالى التي سبقت الإشارة إليها. وقد تصفحت رسالة السيد السمهودي غاية، وأعطيتها ما تستحقه من الإنصاف والتأمل والتمهل، فوجدتها دائرة على ثلاثة أمور:

أحدها: المصادرة عن المطلوب.

ثانيها: ما وقع له من الغلط في القبح والحسن العقليين، وهو أشد ما في رسالته شبهة.

ثالثها: عدم فهمه لكثير من كلام ابن المنير على الوجه الذي ينبغي.

فلنعتبر بإبانة هذه الأمور الثلاثة وإيضاح ما فيها، حتى يهون على الواقف على الرسالة بعد ذلك أمرها ولا يكبر عليه ما فيها من الكلام، فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت