الصفحة 650 من 761

قلت: ولا يخفى ما فيه، وما عول عليه في دفع المحال عن حجة الإسلام بحمل الإمكان على مقابل الوجوب والإمتناع لا يدفعه، فإن المحذور بحاله لأن المعنى حينئذ ليس في جانب الإمكان أو في الممكن أبدع مما كان، فيلزم أن يكون الأبدع المفروض في جانب الإمتناع أو في الممتنع، وكونه في جانب الإمتناع باطل لأنه ممكن، والممكن لا يكون ممتنعا، وأيضا فإذا كان في جانب الإمتناع لم تتعلق به القدرة فيساوي قول من قال لا يقدر على إيجاد الأبدع المفروض، لأن الأبدع إذا كان في جانب الإمتناع فليس في القدرة إيجاده، فالمحال لازم على حمل الإمكان على معنى القدرة أو على معناه المشهور المقابل للإيجاب والإمتناع وهو ظاهر، والله أعلم.

وقوله: فمفاد عبارة حجة الإسلام أنه ليس في جانب الإمكان أبدع مما تعلقت به القدرة وهو حق إذ الوجود خير من العدم، لا يدل على المدعى المذكور لأنه ليس المدعى أن العدم أبدع من الوجود حتى يكون نفيه الذي هو كلام حجة الإسلام حقا، وإنما المدعى أن الأبدع المفروض في جانب الإمكان وهو حق فيكون نفيه الذي هو كلام حجة الإسلام غير حق، والله أعلم.

وقوله: ومفاد عبارة المعتزلة ما صرحوا به من أنه تعالى لا يقدر على إيجاد الأبدع، أقول: هو لازم لكلام حجة الإسلام رضي الله عنه على ما أولته عليه أيها المجيب رضي الله عنك، فإن الأبدع إذا لم يكن في جانب الإمكان ولزم أنه في جانب الإمتناع لزم قطعا أن القدرة لا تتعلق بالممتنع فجاء المحذور اللازم، والله أعلم.

وقوله: وبذلك علم إلخ، أقول: إياك أن تغتر بهذا الكلام فإن غاية ما فيه أن الإمكان لا يحمل على القدرة بل على معناه المشهور، وقد علمت أن المحذور لازم عليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت