الصفحة 649 من 761

وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد بيان للحكمة وعلى أي شيء تطلق من كلام أبي حامد رضي الله عنه نفسه، والله أعلم.

وأجاب شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي رضي الله عنه بقوله: لا يحل لأحد أن ينسب لأبي حامد القول بأن الله تعالى عاجز عن إيجاد ما هو أبدع من هذا العالم، فإن هذا الفهم منشؤه توهم أن المراد بالإمكان في عبارته بمعنى القدرة، أي ليس في القدرة أبدع مما كان، وليس كذلك، بل هو معناه المشهور المقابل للإمتناع والإيجاب لكن بحذف مضاف، أو نجعله بمعنى الممكن من باب إطلاق المصدر على اسم الفاعل. فمفاد عبارة حجة الإسلام أنه ليس في جانب الإمكان أو ليس في الممكن أبدع مما تعلقت به القدرة، وهو حق إذ الوجود خير من العدم. ومفاد عبارة المعتزلة ما صرحوا به من أنه تعالى لا يقدر على إيجاد أبدع مما فعله بكل أحد، وهو باطل عند حجة الإسلام كسائر أهل السنة لبنائه على وجوب الأصلح عليه تعالى وهو أصل باطل.

إلى أن قال: فعلم أن حجة الإسلام لم يرد بالإمكان في كلامه القدرة، لأنه لو أرادها لرجع كلامه حينئذ إلى كلام المعتزلة.

إلى أن قال: وبذلك علم أن اللفظ المذكور لا يحتاج إلى حمل، وأنه لا ينبغي أن يقال دس عليه، أو أنه زلة منه، أو غير ذلك من الكلمات التي لا تليق بمقامه، بل هو كلام حق يجب اعتقاده على الوجه الذي قررته، فليعتمد ذلك في هذا المقام فإنه من مزال الأقدام انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت