الصفحة 65 من 761

ثم بقي هناك بعض من يزين وجهه مع الظلمة فجعل يدل ذلك المتولي عليّ ويقول: بقيت عنده أموال لفلان في أكاذيب يفتريها، فلم أبق في فاس إلا جمعة وإذا بالرجل قد رجع وأظهر لي محبة وصداقة وقال إن محكم قاضي تامسنا كتب إلى المتولي المذكور بعد علمه بفصل القضية على خبر أن وجه لي فلانا يلقاني بمدينة سلا، فإن أردت أن تذهب فعلى خاطرك وإن أردت أن تقعد فعلى خاطرك. ثم جئت به للشيخ رضي الله عنه فجعل يذكر عنده مثل هذا الكلام والشيخ رضي الله عنه ساكت عنه، ثم قال لي: يا فلان الرأي الذي أشير به عليك أن تذهب مع صاحبك هذا الرجل، ولا بد أن نذهب معك بنحو الثلاثين أوقية لتعطيها للمتولي المذكور، فقال الرجل المذكور: وأنا يا سيدي هذا هو الذي يظهر لي والسيد العربي أخبر، فقلت يا سيدي إن كان إنما يريد أن يذهب بي لأجل أخي السيد الطاهر القاضي فما وجه ذهابي معه ولا بد وما وجه ذهابي بنحو الثلاثين أوقية؟ فقال لي رضي الله عنه: اسمع ما أقول، فإني لا أقول إلى الجد. ولم أشعر بالبلاء الذي في قلب الرجل وأن كلامه معي إنما كان حيلة وخديعة. فلما لم أفهم وتماديت على الغفلة صرح لي الشيخ رضي الله عنه والرجل يسمعه ولكن جلا ذلك بالضحك، ثم قال لي الشيخ رضي الله عنه لما أردنا القيام من عنده: لا تخف من الموت والحبس تحبس. فذهبت مع الرجل لمكناسة ولم أذهب بالثلاثين أوقية التي أمرني الشيخ بها، فلما بلغنا مكناسة أعرض عني ذلك المتولي وأمر بحبسي في داره ومنعني من الخروج حتى يشاور السلطان نصره الله علي، وقد شاور على أناس قبلي فقتلهم وكانوا من أهل بلادنا. فدخلني من الخوف ما الله يعلمه وقلت ما بقي إلا القتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت