ومن ذلك أيضا أنه لما بلغنا موت الكاتب ولم يعلم بذلك إلا القليل من الناس ذهبت لدار الشيخ رضي الله عنه فنقرت الباب فخرج ولم نعلمه بموت الكاتب، فقال رضي الله عنه: مات ذلك الكاتب؟ فقلت نعم سيدي، فقال: هو ما قلت لك أولا، ثم قال: وهل عندك شيء من كتبه؟ فقلت نعم سيدي، فقال لي: الله يخرج الأمور على خير وعافية، فخفت من كلامه هذا ودخلني منه رعب شديد فأكببت على يده وقبلتها وقلت يا سيدي إني خفت من جانب ذلك الكاتب وأعانني من حضر من أصحاب الشيخ فطلبوا لي من الشيخ الدعاء بخير، فقال لي ولهم حين رغبوا: لا بدّ لك من الطلبة ولكنها سالمة إن شاء الله. فبقيت متشوقا لذلك الأمر، ثم وقع الطلب والبحث والتفتيش على جميع من بينه وبين ذلك الكاتب خلطة ونزل بمن قبضوه أنواع من المحن من ضرب الرقاب وسبي الأموال وهتك الحريم، فهالني الأمر وزدت خوفا على خوفي فأذهب إلى الشيخ رضي الله عنه فيقول: الموت لا والمحنة تقال، فلم يزل على ذلك حتى جاء من يذهب بي إلى مكناسة، فجئت به إلى الشيخ وأظهر له رضي الله عنه الفرح والسرور ودعا له بخير وأوصاه علي كثيرا، فقال الرجل على الرأس والعين يا سيدي، وقال لي الشيخ: إنك ترجع سالما، وبعث بسلامه مع الرجل إلى متولي البحث عن التفتيش للكاتب المذكور، فذهبت لمكناسة وأعطيتهم الكتب التي للكاتب فأخذوها وودعوني فرجعت إلى فاس والحمد لله.