الصفحة 647 من 761

فقال الشيخ زروق رضي الله عنه: يعني أن كل ما برز بالقدرة وتخصص بالإرادة وأتقن بالعلم الإلهي، لا يصح أن يكون ناقصا في وجوده لكمال الأوصاف التي وجد عنها وهو أثر من آثارها، إذ يلزم من وصفه بالنقص من حيث ذلك وصفها أي الأوصاف المنسوبة إليها بقصرها وتقصيرها. ثم التقبيح والتحسين العقلي في محله، والعادي في محله، والشرعي في محله، لأن ما ذكر بحسب الحكمة وظهور النسب بالنسبة إلينا. وعلى ما ذكر هنا يتخرج ما نسب إليه من قوله ليس في الإمكان أبدع مما كان، يريد أن ما كان وما يكون إلى الأبد متى حصل في حيز فلا أبدع منه، لأن العلم أتقنه ولا نقص في إتقانه، والإرادة خصصته ولا نقص في تخصيصها، والقدرة أبرزته ولا نقص في إبرازها، فبروزها على أبدع الوجوه وأكملها. وعلى هذا تفهم هذه الكلمة، وإن لم تفهم عليه لزمه القول بقصور القدرة وما معها من الأوصاف، وذلك باطل لا يقوله أحمق فضلا عن عاقل، والله التوفيق اهـ.

قلت: ولا يخفى ما فيه، فإنه لو كان نقص الأثر يستلزم نقص المؤثر وأوصافه لكان وجود غير الأبدع متسحيلا، ولكان وجود الأبدع واجبا، وذلك يجر إلى التعليل وينفي الإختيار. فالصواب أن ذلك اللزوم ممنوع، ووجود الأبدع وغيره جائز، والإختيار شامل والقدرة عامة ولا نهاية لمتعلقاتها. هذا إن أراد اللزوم في نفس الأمر، وإن أراد بحسب عقولنا وما تقتضيه الحكمة في نظرنا ورأينا فقد ما سبق ما فيه في كلام الزركشي، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت