الصفحة 646 من 761

وأجاب بدر الدين الزركشي رحمه الله تعالى: بأن قوله ليس في الإمكان أبدع مما كان، بالنسبة إلى إدراك العقول النيرة لا بالنسبة إلى عالم السر الخفي الكامل المطلق، الذي لا تنتهي أحكامه ولا تعد عجائبه ولا تحصى غرائبه. فمراده ليس في الإمكان بحسب ما تقتضيه العقول لا بحسب ما في غيب الله، ولذا قال تعالى:) وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (. فحكم العارف على قدر إدراكه لا على قدر أحكام ربه سبحانه، فإن الرب تعالى محيط بكل شيء وليس لأحد إحاطة بنوع من أنواعه من كل وجه، فإن لكل نوع أحكاما متعددة منها ما أطلع الله عليه بعض عبيده، ومنها ما هو راجع له. انتهى.

قلت: وفيه نظر، فإن العقول النيرة تدرك في بداية نظرها جواز وجود ممكن أبدع ولا تحتاج في ذلك إلى فكر وروية، لما سبق أن ذلك راجع إلى العلم بجواز الجائزات التي قيل إنها نفس العقل.

وقوله: فحكم العارف على قدر إدراكه، أقول: إنما ذلك فيما يدق ويخفى على غالب العقول، وأما الظاهر المبذول الضروري فلا فرق فيه بين عارف وغيره، فمن وافقه وافق الصواب، ومن لا فلا.

وقد سألت بعض العامة عن هذه المسألة فقال: أوليست القدرة صالحة لكل ممكن بفرض؟ فقلت: نعم. فقال: أوليس قصرها على بعض الممكنات دون بعض قصورا أو عجزا؟ فقلت: نعم. فقال: أوليس العجز على الباري سبحانه مستحيلا. فقلت: نعم. فقال: المسألة ظاهرة فأي شيء يخفى فيها؟.

وسألت عاميا آخر عنها، فقال: أوليس صاحب الصغرى يقول: وكذا يستحيل عليه تعالى العجز عن ممكن ما، وهذا الذي تقولونه ممكن، فيقدر الباري تعالى عليه وإلا كان عاجزا، والله أعلم.

وأجاب الشيخ سيدي أحمد زروق رضي الله عنه في شرح قواعد العقائد للإمام حجة الإسلام أبي حامد رضي الله عنه عند قوله فيها: ولا موجود سواه إلا وهو حادث بفعله وفائض من عدله على أحسن الوجوه وأكملها وأتمها وأعدلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت