الصفحة 645 من 761

وأما ثالثا، فالإجماع الذي هو حجة ومعتصم هو إجماع هذه الأمة الشريفة الكريمة بالخصوص، ولا عبرة بإجماع غيرها من الأمم، وهذه الأمة الشريفة قد أثبتت لربها الإختيار، وأن يفعل في ملكه ما يشاء، ويحكم ما يريد، سبحانه لا إله إلا هو.

والله يعلم أني لم أقصد الإعتراض على سادتنا العلماء رضي الله عنهم أجمعين، وإنما غرضنا إبانة الحق وإظهاره لا غير، والله تعالى أعلم.

وأجاب الإمام أبو البقاء محمد البكري الشافعي بقوله: والجواب عن ذلك أن إيجاد عالم أبدع من هذا العالم مستحيل لأنه لم يرد به الكتاب ولا السنة المبينة عن الله تعالى، ولو كان جائزا لورد به الكتاب قال تعالى:) مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ (، ولم ترد به السنة، ولو كان فيها لذكره العلماء ونقلوه إلينا، فعلم أن ذلك مستحيل ولا نقص في القدرة.

قلت: وفيه نظر من وجوه:

أحدها أن الكتاب والسنة قد وردا بذلك، وقد سبق ذلك في صدر الكلام فراجعه.

ثانيها: أن الكتاب والسنة إنما يستدل بهما في الأمور النقلية التي لا دخل للعقل فيها، وأما أحكام العقل الصرفة التي قيل إنها نفس العقل التي هي العلم بوجوب الواجبات وجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، فهي من الأمور الضرورية التي لا يحتاج فيها إلى دليل نقلي، والله تعالى أعلم. ولا شك أن مسألتنا من جواز الجائزات فتكون ضرورية لا يحتاج فيها إلى دليل.

ثالثها: أن ما ذكره معارض بكل علم بديهي، كعلمنا بأن الأربعة زوج وأنها نصف الثمانية، وأن الواحد نصف الإثنين، فيقال إن هذه العلوم لم يرد بها كتاب ولا سنة فتكون مستحيلة، لأن كل ما ليس في الكتاب ولا في السنة مستحيل على قاعدة جوابه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت