الصفحة 643 من 761

قلت: وليس هذا من الجواب في شيء، ولا نسبة بينه وبين مسألتنا بوجه ولا بحال، وإنما يصح أن يكون جوابا لو كان مدعى الغزالي رحمه الله أن ليس في الإمكان أبدع من القديم، ومدعى المنكرين عليه أن في الإمكان ما هو أبدع من القديم، فيكون الجواب أن الحادث لا يبلغ القديم أبدا. أما حيث كانت دعواه في مراتب الحدوث، وأن ما وجد من الحوادث لا يمكن أن يوجد حادث أبدع منه، ودعوى المنكرين أنه يمكن أن يوجد ما هو أبدع منه وإلا لزم تناهي المقدورات، وذلك يستلزم القصور في القدرة المفضي للعجز فأنى يلاقيها ذلك الجواب، والله تعالى أعلم.

ثم قال الشعراني ناقلا لجواب آخر: وأجاب الشيخ عبد الكريم الجيلي بأن كل واقع في الوجود قد سبق به العلم القديم، فلا يصح أن يرقى عن رتبته في العلم القديم، ولا أن ينزل عنها، فصح قول الإمام: ليس في الإمكان أبدع مما كان. انتهى.

قلت: وهذا أيضا ليس بجواب، لأنا لا نسلم أن كل واقع في الوجود لا يرقى عن مرتبته في العلم، ولا ينزل عنها، وذلك لا يستلزم أنه لا يمكن وجود أبدع منه. وإنما يصح أن يكون جوابا لو كان كلام الغزالي هكذا: ليس في الإمكان أن يرقى الحادث عن مرتبته في العلم أو ينزل، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت