الصفحة 642 من 761

إلى آخر كلامه الذي لا يفيد في الجواب شيئا.

قلت: وإذا ثبت له الإختيار قبل الفعل، ويثبت له تعالى حين الفعل وبعد الفعل سبحانه لا إله إلا هو، فإن كان الإختيار هو السبب في تأخير وجود العالم فيجب أن يكون هو السبب في تأخير وجود الأبدع والإعراض عنه، وحينئذ فقوله: وإذا فعل فليس في الإمكان أن يفعل إلا نهاية ما تقتضيه الحكمة، يقتضي أن الإختيار مسلوب عند الفعل، وأنه، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، يجب عليه فعل ما تقتضيه الحكمة. وحينئذ فيقال لأبي حامد رحمه الله تعالى: فإذا كان الأبدع عدم تأخير وجود العالم فلم عدل عنه؟ فيقول لا محالة: إنما عدل عنه ليثبت له الإختيار، فيقال له: وكذا يقال بعد الفعل، إنما لم يجب فعل الأبدع ليثبت له تعالى الإختيار. فإن قال عند الفعل ينسلب عنه وقبله يثبت له، لزمه نفي وصف الإختيار الثابت له تعالى أزلا، وما ثبت قدمه استحال عدمه. فهذه حجة واضحة ظاهرة على حجة الإسلام رضي الله عنه.

وقال الشيخ الشعراني رحمه الله في الأجوبة المرضية عن سادتنا الفقهاء والصوفية: ومما أنكروه على الإمام الغزالي قوله ليس في الإمكان أبدع مما كان. قال المنكرون: هذا يفهم منه العجز في الجناب الإلهي، والجواب كما قاله الشيخ محيي الدين بن العربي في الفتوحات: إن كلام الغزالي في غاية التحقيق، فلا ينبغي الإنكار عليه لأنه ما ثم إلا مرتبتان: مرتبة قدم، ومرتبة حدوث. فالمرتبة الأولى للحق تعالى وحده بإجماع أهل الملل، والمرتبة الثانية للخلق. فلو خلق الله تعالى ما خلق فلا يخرج عن مرتبة الحدوث، فلا يقال هل يقدر الحق سبحانه على أن يخلق قديما يساويه في القدم، لأنه سؤال مهمل في غاية المحال. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت