الصفحة 619 من 761

قال رضي الله عنه: وقد رأيت أنا ما هو أغرب من هذه، وهو أني رأيت شخصا عند الضحى وهو لم يتزوج بعد، فلما كان عند الظهر رجعت إلى الموضع وجدت الشخص قد مات، ووجدت ابنه قد قام مقامه في صنعته والإبن قد بلغ. فأبوه لم يتزوج عند الضحى، ثم تزوج بعدها وولد له، وبلغ ولده قبل الظهر.

فقلت: هؤلاء من الجن أم من الإنس؟

فقال رضي الله عنه: ليسوا من الجن ولا من الإنس، ولله عوالم لا تحصى.

)وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ (.

قال رضي الله عنه: وقد وقع لي عام أحد عشر بعد موت أمي ما يستغرب. وذلك أن أبي تزوج امرأة أخرى واستجور أمة له، فجاءت الأمة فضربتني فقلت: أيّ هم أقاسيه هم الأمة أم هم المرأة؟ فتنكدت وتغيرت، ثم جرت في سنة، فرأيت جميع ما يقع لي إلى انصرام أجلي. فرأيت من ألتقي معه من الأشياخ، ورأيت المرأة التي أتزوجها، ومضي المدة إلى ولادة ولدي عمر، وذبحت له وسبعت، ثم رأيت جميع ما يقع لي بعد ولادة عمر إلى ولادة ولدي إدريس، وذبحت له وسبعت، ثم جميع ما يقع لي بعده إلى ولادة ابنتي فاطمة، ورأيت الفتح الذي وقع لي بعد ولادتها. وجميع ما أدركته لا يغيب عني شيء منه ومن جميع ما وقع ويقع لي في عمري، وهذا كله في سويعة ولست بنائم حتى تكون رؤيا منام.

قلت: وهذه رؤيا حصلت بالروح.

كما سمعته رضي الله عنه يقول مرة أخرى: إن الجنين إذا سقط من بطن أمه يراه العارف الكامل في تلك الحالة التي يبلغ إليها عمره وينتهي إليها أجله، ويرى فيه جميع ما يدركه من خير أو شر، حتى إن من شاهده مشاهدة العارف ونسخ جميع ما شاهده، وطرح النسخة عنده وجعل يقابلها مع ما يظهر في الذات، ويشاهد ما فيها كل ساعة ولحظة، وجدهما لا يختلفان أبدا في شيء من الأشياء، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت