الصفحة 617 من 761

فقلت: ولعله أنه يملؤه من حيث النور، أي يملؤه بنوره لا بذاته كالشمس التي سطعت على السموات والأرض.

فقال رضي الله عنه: وما مراده إلا أنه يملؤه بنوره ولا يريد أنه يملؤه بذاته، ولكن أين نوره من نور المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ فإن ذلك النور من النور المكرم بمنزلة الفتيلة في وسط النهار وقت الظهيرة، وهل يصح أن يقال إن تلك الفتيلة كسفت نور الشمس؟

فقلت: ونور الشمس من النور المكرم بمنزلة الفتيلة فما باله ملأ الأكوان؟

فقال رضي الله عنه: لم يملأ الأكوان بمعنى أن النور المكرم ذهب بسببه واضمحل، فكيف ونور الشمس إنما هو من نور أرواح المؤمنين الذي هو من نوره صلى الله عليه وسلم، وإنما سبب ذلك أنا حجبنا عن مشاهدة النور المكرم كما حجبنا عن مشاهدة أنوار الأولياء، فلو كشف الحجاب لكانت له أنوار من النور المكرم بمنزلة الفتائل وسط النهار، ولم يظهر للشمس ولا لغيرها نور إلا كما يظهر للفتائل وسط النهار.

قال رضي الله عنه: ولقد جهدت غاية الجهد من صلاة الصبح إلى الضحى وأنا أنظر هل أقدر على حمل الباب، فما قدرت عليها ووجدتها قوية عليّ، والله الموفق.

وسألته رضي الله عنه عن حكاية الرجل الذي نزل إلى البحر ثم خرج بعد ساعة، فقال له صاحبه الذي كان ينتظره: إنك أبطأت علي حتى خفت من فوات الجمعة. فقلت له: إني جئت من مصر ولي فيها نحو كذا وكذا شهرا، وقد تزوجت وولدي فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت